369

Jawāb fī al-ḥalif bighayr Allāh wa-ṣ-ṣalāh ilā al-qubūr, wa-yalīhi: faṣl fī al-istighātha

جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة

Editor

رسالة ماجستير - قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الذي فيه استهزاء بالله وآياته ورسوله، مع تعظيم شيخهم وغلوهم فيه (١)، وكذلك النصيرية والإسماعيلية ونحوهم وكثير من طوائف متعددة، [يرى] (٢) أحدهم أن استغاثته بالشيخ الميت إما عند قبره وإما عند قبر غيره أنفع له من أن يدعو الله في المسجد عند السحر، ويستهزؤون بمن يعدل عن طريقته إلى التوحيد، ومن هؤلاء من يرى أن زيارة قبر النبي ﷺ أفضل من الحج إلى الكعبة، وأن دعاء النبي والاستغاثة به أفضل من الاستغاثة بالله ودعائه.
وكثير من هؤلاء يخربون المساجد ويعمرون المشاهد، فتجد المسجد الذي بُني للصلوات الخمس معطلًا مخربًا ليس له كسوة إلا من الناس؛ وكأنه خان من الخانات، والمشهد الذي بني على الميت فعليه الستور؛ وزينة الذهب والفضة والرخام، والنذور تغدوا وتروح إليه، فهل هذا إلا من استخفافهم بالله وبآياته ورسوله [وتعظيمهم] (٣) للشرك!!.
فإنهم اعتقدوا أن دعاء الميت الذي بني له المشهد والاستغاثة به أنفع لهم من دعاء الله والاستغاثة به في البيت الذي بُني لله ﷿، ففضلوا البيت الذي بُني (٤) لدعاء المخلوق على البيت الذي بُني لدعاء الخالق، وإذا كان لهذا وقف ولهذا وقف كان وقف الشرك أعظم عندهم مضاهاة لمشركي العرب الذين ذكر الله حالهم في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (١٣٦)﴾ [الأنعام: ١٣٦]، كما يجعلون لله زرعًا وماشية ولآلهتهم زرعًا وماشية؛ فإذا أصيب نصيب آلهتهم أخذوا من نصيب الله فوضعوه فيه؛

(١) انظر: الكشف عن حقيقة الصوفية لأول مرة في التاريخ، تأليف محمود عبد الرؤوف القاسم ص ٦٠٣ وما بعدها، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ، الناشر المكتبة الإسلامية عمان - الأردن، والمصادر العامة للتلقي عند الصوفية تأليف صادق سليم ص ٢٣٢ وما بعدها الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ، الناشر مكتبة الرشد الرياض - السعودية.
(٢) كذا في (ح) وفي الأصل و(ف) و(د) ترى.
(٣) كذا في (ف) و(د) و(ح) وفي الأصل تعظيم.
(٤) (بنى) سقطت من (ف).

1 / 381