. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الإسناد لأجل عدم التثبت أن أبا جعفر هو الخطمي، معتمدين على نفي الترمذي أن يكون هو الخطمي كما نقل ابن تيمية عنه في قاعدة جليلة ص ١٦٨. انظر: صيانة الإنسان ص ١٢٧، وهذه مفاهيمنا، تأليف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ص ٣٦، طبعة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض.
وذهب العلامة الألباني في التوسل في أنواعه وأحكامه، تنسيق محمد عيد العباسي ص ٦ (الطبعة الخامسة ١٤٠٦ هـ، الناشر المكتب الإسلامي بيروت - لبنان) إلى أن الإسناد جيد لا شبهة فيه. أ. هـ وهذا هو الراجح.
ثانيًا: أن لفظة: "يا محمد" والتي يتمسك بها بعضهم في دعاء الميت والغائب لم ترد في كل روايات الحديث، وورد في بعض ألفاظ الحديث "إني أتوجه به إلى ربي". انظر: الرد على القبوريين تأليف حمد آل معمر ص ٨٥، وفي حال ثبوتها فهي دالة على خطاب الحاضر في القلب مثل التشهد.
ثالثًا: التوجه في الحديث لابد أن يكون بواحد من ثلاثة أمور:
١ - أتوجه إليك بجسد نبيك محمد ﷺ.
٢ - أتوجه إليك بجاه نبيك محمد ﷺ.
٣ - أتوجه إليك بدعاء نبيك محمد ﷺ.
واستدل المتصوفة بالحديث على التوسل والتوجه بالذات والجاه ولم يذكروا دليلًا سوى قصة سيأتي ذكرها، واستدل السلف بهذا الحديث على التوسل بالدعاء للأدلة التالية:
١ - أن الأعمى إنما جاء إلى النبي ﷺ ليدعو له، وذلك قوله: "ادع الله أن يعافيني" فهو قد توسل إلى الله -تعالى- بدعائه ﷺ، لأنه يعلم أن دعاءه ﷺ أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي ﷺ أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة إلى أن يأتي النبي ﷺ ويطلب منه الدعاء، بل كان يقعد في بيته، ولكنه لم يفعل هذا، لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم. وأن التوسل لابد فيه من طلب الدعاء من المتوسل به.
٢ - أن النبي ﷺ وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو أفضل له، وهو قوله ﷺ: "إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك".
٣ - إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله: "فادع"، فهذا يقتضي أن الرسول ﷺ دعا له، لأنه ﷺ خير من وفى بما وعد وقد وعده بالدعاء.
٤ - أن النبي ﷺ وجه الأعمى إلى التوسل بالعمل الصالح وهو توسل مشروع، ليجمع له الخير من أطرافه، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه، وهذه الأعمال طاعة لله يقدمها بين يدي دعاء النبي ﷺ له.
٥ - زعم بعض الصوفية أن قوله ﷺ: "إشئت دعوت"، أي إن شئت علمتك دعاء تدعو به، ولقنتك إياه، وهذا التأويل واجب عندهم ليتفق أول الحديث مع آخره، والجواب أن آخر الحديث: "اللهم فشفعه في، وشفعني فيه" تفسير للدعاء، أي: اقبل شفاعتي، أي دعائي في أن تقبل شفاعته ﷺ. =