749

Al-Jāmiʿ al-wajīz fī wafayāt al-ʿulamāʾ awlī al-Tabrīz – lil-Jandārī

الجامع الوجيز في وفيات العلماء أولي التبريز - للجنداري

Regions
Yemen

وفيها من السادة والعلماء جماعة فلما وصلوا تفرقوا من الثلوث إلى الخرطوم وصعدوا العيازرة وجبل يريم وقربوا من شهارة به ليرموها بالمدفع، وكان في شهارة مدافع قد أعدت وثلاثة من الطبجية رئيسهم أحمد غا وهو رجل ناصح أخرج أهله من صنعاء وأقام بشهارة فأذاقهم بالمدفع أشد العذاب وكثر الحرب بينهم ودبوا مرارا ورجعوا ثم صعدوا إلى شرطة لقمان فوقع فيها معركة عظيمة قتلت من العجم وجمع السيد الإمام جيشا من حجور وغيرها وانتهبوا حمولة للترك من سوق الدومة غني منها المفلس، ولم تزل الحرب تتابع في شهارة وقد كثر الخوف وأتقن أكثر الناس وأنها ستأخذ إلى سادس يوم من شوال وتقدمت العجم نحو السر ورموها بالهاون وهو مدفع يصعد علو ثم ينزل وتقدموا حتى فرت الركب وكادوا يدخلونها وانتصب لدفعهم السيد عبد الله بن حسين الشامي والسيد أحمد بن محمد حجر فقتل وإثنان من القبائل حتى أغار الناس من داخل شهارة ورمى أحمد بالمدفع وصادفهم وسطهم ففشلوا وانهزموا وقل ما ثخن منهم كثير وتساقط منهم جماعة من رأس الجبل، وفر يوسف لما رأى هوي الترك وكان في كهف واتصل الفرار إلى قطيل وأحمد فيضي يشاهدهم فكاد يطير جزعا وبعد ذلك تنمر الأقوام والأنصار وخرجوا تابعين فحصلت معارك عظيمة وامتلأت بالفلاحون حول شهارة وأعلاها وتحتها، وفي العيازرة والثلوث إلى السودة حتى قيل أن القتلى أحسيت الألفين وقيل أقل وكان الناس قد فروا من جبل الأهنوم وشهارة وناس إلى الكهوف وإلى أركان وإلى بلاد قارة بأهلهم وأطفالهم وأثقالهم، فلما حصل الفرج ورجعوا إلى محلاتهم ولما حصل هذا الفتح أنشأ القاضي حسين العرشي قصيدة يذكر فيها صفة الوقعة مستهلها:

بنا خبري فلينقل النظم راقمه

وعن معشر قد لازموا الجود عنوة

بأيدي رجال لا يرى العجز عندهم

رجال من الأحرار أمست شهارة

وذا منطوقه أمسى أسيرا وآخرا

ومطروح نفس قد رماها بشاهق

من السر وغاب النسر كاد مصورته

فيا لك من يوم هنالك ومعقل ومن معقل قد علقوا في جبينه ... وللمجد يروي العلى من ينادمه

Page 176