*قد سقنا ما جاء في ذلك على الترتيب الذي ينبغي أن يساق، #424# وما أرى أورده كذلك أحد في كتابه، ومن وقف على تاريخ القصة، وعلم المتقدم والمتأخر من الحال عرف صدق المقال؛ فإن الشبهة إنما تحصل لقلة مبالاتهم بمعرفة ذلك، فإن كل حديث مخصوص بقوم آخرين، وارد في حالة أخرى دون ما قبله، فإذا اعتبرت ذلك، وسبرت سياقنا وما هديناك إليه أعطيت كل حديث حكمه، وعلمت أن الترك في الحديث الأول للدعاء على بني لحيان [و] رعل وذكوان، وذلك قبل إسلام أبي هريرة، فارجع إلى التواريخ حتى تتحققه، وأن الإعراض في الحديث الآخر الذي هو من رواية أبي هريرة هو عن الدعاء بنجاة المستضعفين.
وقد بين أبو هريرة أنه أعرض عن ذلك صلى الله عليه وسلم بعد ما قدموا، وأن حكم القنوت الذي هو القيام ثابت بشهادة اثنين أبي هريرة وأنس؛ أما أبو هريرة فادعى أن يقرب لهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ارتحال الرسول صلى الله عليه وسلم عن دنياه الفانية، إلى عقباه الباقية؛ قام قانتا داعيا لأهل ملته، لاعنا لمن خالفه في نحلته.
Page 423