666

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

أصَاب الْفَرِيقَيْنِ مثل ذَلِك فِي أَمر النَّفس الناطقة حَيْثُ تقابلوا بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات وَحَيْثُ اتّفق الْفَرِيقَانِ على مثل هَذَا الضلال فِي صِفَات ذِي الْجلَال فخاضوا فِي بَاب الْإِيمَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر خوضا لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسط الْكَلَام فِيهِ وَإِن كَانَ كل ذِي مقَالَة فَلَا بُد أَن تكون فِي مقَالَته شُبْهَة من الْحق وَلَوْلَا ذَلِك لما راجت واشتبهت
وَإِن كَانَت الْإِرَادَة والمحبة تَنْقَسِم إِلَى متبوعة للمراد تكون لَهُ كالسبب الْفَاعِل وَإِلَى تَابِعَة للمراد يكون هُوَ لَهَا كالسبب الْفَاعِل وَتَكون عَنهُ كالمسبب الْمَفْعُول وَهَذَا هُوَ الأَصْل
وَإِذا علم أَن جَمِيع حركات الْعَالم صادرة عَن محبَّة وَإِرَادَة وَلَا بُد للمحبة والإرادة من سَبَب فَاعل يكون هُوَ المحبوب المُرَاد علم بذلك أَنه لَا بُد لجَمِيع الحركات من إِلَه يكون المعبود الْمَقْصُود المُرَاد المحبوب لَهَا وَأَنَّهَا دَالَّة على الْإِلَه الْحق من هَذَا الْوَجْه وَأَنه لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا وَهَذَا غير هَذَا الْوَجْه الَّذِي دلّت مِنْهُ على ربوبيته وَقد بسطنا الْكَلَام على ذَلِك فِي مَوَاضِع مُتعَدِّدَة إِذْ هُوَ أجل الْعلم الإلاهي وأشرفه وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُود هُنَا التَّنْبِيه على أَن الْإِرَادَة نَوْعَانِ كَالْعلمِ وَالله أعلم

2 / 401