465

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

لَا يحب لغيره إِذْ لَو كَانَ كل شئ محبوبا لغيره لزم الدّور أَو التسلسل وَالشَّيْء قد يحب من وَجه دون وَجه وَلَيْسَ شَيْء يحب لذاته من كل وَجه إِلَّا الله وَحده وَلَا تصلح الإلهية إِلَّا لَهُ وَلَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا
والإلهية الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله هِيَ الْعِبَادَة والتأله وَمن لَوَازِم ذَلِك أَن يكون هُوَ الرب الْخَالِق وَأما مَا يَظُنّهُ طوائف من أهل الْكَلَام أَن الألوهية هِيَ نفس الربوبية وَأَن مَا ذكر فِي الْقُرْآن من نفي إِلَه آخر والأمثال المضروبة الْبَيِّنَة فالمقصود بِهِ نفي رب يشركهُ فِي خلق الْعَالم كَمَا هُوَ عَادَتهم فِي كتب الْكَلَام فَهَذَا قُصُور وتقصير مِنْهُم فِي فهم الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْحجَج والأمثال أَتَوا فِيهِ من جِهَة أَن مبلغ علمهمْ هُوَ مَا سلكوه من الطَّرِيقَة الكلامية فاعتقدوا أَن المقصودين وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْقُرْآن يَنْفِي أَن يعبد غير الله أَو أَن يَتَّخِذهُ إِلَهًا فَيُحِبهُ ويخضع لَهُ محبَّة الْإِلَه وخضوعه كَمَا بيّنت ذَلِك عَامَّة آيَات الْقُرْآن مثل قَوْله تَعَالَى وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا وَلِهَذَا قَالَ الْخَلِيل لَا أحب الآفلين
وَمن الْمَعْلُوم أَن كل حَيّ فَلهُ إِرَادَة وَعمل بِحَسبِهِ وكل متحرك فَأصل حركته الْمحبَّة والإرادة وَلَا صَلَاح للموجودات إِلَّا أَن يكون كَمَال محبتها وحركتها لله تَعَالَى كَمَا لَا وجود لَهَا إِلَّا أَن يبدعها الله

2 / 200