404

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

وَلَيْسَ المُرَاد بِالْعَجزِ فِي كَلَام النَّبِي ﷺ مَا يضاد الْقُدْرَة؛ فَإِن من لَا قدرَة لَهُ بِحَال لَا يلام وَلَا يُؤمر بِمَا لَا يقدر عَلَيْهِ بِحَال. ثمَّ لما أمره بِالِاجْتِهَادِ والاستعانة بِاللَّه وَنَهَاهُ عَن الْعَجز أمره إِذا غَلبه أَمر أَن ينظر إِلَى الْقدر، وَيَقُول: قدر الله وَمَا شَاءَ فعل وَلَا يتحسر ويتلهف ويحزن. وَيَقُول: لَو أَنِّي فعلت كَذَا وَكَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان.
وَقد قَالَ بعض النَّاس فِي هَذَا الْمَعْنى: الْأَمر أَمْرَانِ: أَمر فِيهِ حِيلَة وَأمر لَا حِيلَة فِيهِ. فَمَا فِيهِ حِيلَة لَا تعجز عَنهُ وَمَا لَا حِيلَة فِيهِ لَا تجزع مِنْهُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يذكرهُ أَئِمَّة الدَّين. كَمَا ذكر (الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَغَيره. فَإِنَّهُ لَا بُد من فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور وَالرِّضَا أَو الصَّبْر على الْمَقْدُور.
وَقد قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن يُوسُف: ﴿أَنا يُوسُف وَهَذَا أخي قد من الله علينا إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ " فالتقوى " تَتَضَمَّن فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور. و" الصَّبْر " يتَضَمَّن الصَّبْر على الْمَقْدُور.
وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم خبالا﴾ - إِلَى قَوْله - ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾

2 / 136