304

Jāmiʿ al-Rasāʾil

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

يَجِيء لَكَانَ ذَلِك نقصا؛ فَكل مِنْهَا كَمَال حِين وجوده؛ لَيْسَ بِكَمَال قبل وجوده؛ بل وجوده قبل الْوَقْت الَّذِي تَقْتَضِي الْحِكْمَة وجوده فِيهِ نقص.
الثَّالِث:
(الثَّالِث): أَن يُقَال: لَا نسلم أَن عدم ذَلِك نقص فَإِن مَا كَانَ حَادِثا امْتنع أَن يكون قَدِيما وَمَا كَانَ مُمْتَنعا لم يكن عَدمه نقصا؛ لِأَن النَّقْص فَوَات مَا يُمكن من صِفَات الْكَمَال.
الرَّابِع:
(الرَّابِع): أَن هَذَا يرد فِي كل مَا فعله الرب وخلقه. فَيُقَال: خلق هَذَا إِن كَانَ نقصا فقد اتّصف بِالنَّقْصِ وَإِن كَانَ كمالا فقد كَانَ فاقدا لَهُ؛ فَإِن قُلْتُمْ: " صِفَات الْأَفْعَال " عندنَا لَيست بِنَقص وَلَا كَمَال. قيل: إِذا قُلْتُمْ ذَلِك أمكن المنازع أَن يَقُول: هَذِه الْحَوَادِث لَيست بِنَقص وَلَا كَمَال.
الْخَامِس:
(الْخَامِس): أَن يُقَال: إِذا عرض على الْعقل الصَّرِيح ذَات يُمكنهَا أَن تَتَكَلَّم بقدرتها وَتفعل مَا تشَاء بِنَفسِهَا وَذَات لَا يُمكنهَا أَن تَتَكَلَّم بمشيئتها وَلَا تتصرف بِنَفسِهَا أَلْبَتَّة بل هِيَ بِمَنْزِلَة الزَّمن الَّذِي لَا يُمكنهُ فعل يقوم بِهِ بِاخْتِيَارِهِ قضى الْعقل الصَّرِيح بِأَن هَذِه الذَّات أكمل وَحِينَئِذٍ فَأنْتم الَّذين وصفتم الرب بِصفة النَّقْص؛ والكمال فِي اتصافه بِهَذِهِ الصِّفَات؛ لَا فِي نفي اتصافه بهَا.
السَّادِس:
(السَّادِس): أَن يُقَال: الْحَوَادِث الَّتِي يمْتَنع كَون كل مِنْهَا أزليا وَلَا يُمكن وجودهَا إِلَّا شَيْئا فَشَيْئًا إِذا قيل: أَيّمَا أكمل أَن يقدر على

2 / 35