24

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Investigator

د. محمد رشاد سالم

Publisher

دار العطاء

Edition Number

الأولى ١٤٢٢هـ

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

الرياض

يَدعُوهُم إِلَى دين الْإِسْلَام وَيبين أَن كل مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مُسلم لله إِمَّا طَوْعًا وَإِمَّا كرها وَإِذا كَانَ لَا بُد من أَحدهمَا فالإسلام لَهُ طَوْعًا هُوَ الَّذِي ينفع العَبْد فَلَا يجوز أَن يتَّخذ غير هَذَا الدَّين دينا فَإِنَّهُ ذكر هَذَا فِي تَقْرِير أَن كل دين سوى الْإِسْلَام بَاطِل فَقَالَ أفغير دين الله يَبْغُونَ وَذكر بعد ذَلِك مَا يصير بِهِ العَبْد مُسلما مُؤمنا فَقَالَ قل آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل علينا وَمَا أنزل على إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَق وَيَعْقُوب والأسباط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى والنبيون من رَبهم لَا نفرق بَين أحد مِنْهُم وَنحن لَهُ مُسلمُونَ وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين [سُورَة آل عمرَان ٨٤ - ٨٥] ذكر عبَادَة الله وَحده وَالْإِيمَان برسله كلهم كَمَا ذكر فِي سُورَة الْبَقَرَة قَالَ أَبُو الْعَالِيَة قَوْله فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ [سُورَة الْحجر ٩٢ - ٩٣] قَالَ خصلتان يسْأَل عَنْهُمَا كل أحد مَاذَا كُنْتُم تَعْبدُونَ وماذا أجبتم الْمُرْسلين وَكَذَلِكَ ذكر سُجُود من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَهُ طَوْعًا وَكرها وَالسُّجُود هُوَ الخضوع وَهُوَ الْقُنُوت وَأَيْضًا فَإِذا كَانَت الصِّيغَة عَامَّة لم يجز أَن يُرَاد بهَا الْخُصُوص إِلَّا مَعَ مَا يبين ذَلِك فَأَما إِذا جردت عَن المخصصات فَإِنَّهَا لَا تكون إِلَّا عَامَّة وَالْآيَة عَامَّة عُمُوما مُجَردا بل مؤكدا بِمَا يدل على الْعُمُوم وَأما تَخْصِيص الْمُؤمنِينَ فَهَذَا يكون إِذا مدحوا بذلك أَو ذكر جَزَاء الْآخِرَة وَلَيْسَ الْمَقْصُود هُنَا مدح الْمُؤمنِينَ بِطَاعَتِهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُود بَيَان قدرته وَملكه وخضوع كل شَيْء لَهُ وَأَنه مَعَ هَذَا وَهَذَا يمْتَنع أَن يكون لَهُ ولد مَعَ خضوع كل شَيْء لَهُ وقنوته لَهُ وَيُقَال فِي الرُّكُوع من التَّسْبِيح الْمَأْثُور فِيهِ سُبْحَانَ من تواضع كل شَيْء لعظمته سُبْحَانَ من ذل كل شَيْء لعزته سُبْحَانَ من استسلم كل شَيْء لقدرته

1 / 24