Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
وأنزل الله عليك الكتب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما
[النساء: 113] محمد صلى الله عليه وسلم.
لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف
[النساء: 114] حتى تنقضي الآية للناس عامة.
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين
[النساء: 115]... الآية. قال: لما نزل القرآن في طعمة بن أبيرق لحق بقريش ورجع في دينه، ثم عدا على مشربة للحجاج بن علاط البهزي ثم السلمي حليف لبني عبد الدار، فنقبها، فسقط عليه حجر فلحج. فلما أصبح أخرجوه من مكة، فخرج فلقي ركبا من بهراء من قضاعة، فعرض لهم، فقال: ابن سبيل منقطع به! فحملوه حتى إذا جن عليه الليل عدا عليهم فسرقهم، ثم انطلق فرجعوا في طلبه فأدركوه، فقذفوه بالحجارة حتى مات. قال ابن جريج: فهذه الآيات كلها فيه نزلت إلى قوله:
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء
[النساء: 116] أنزلت في طعمة بن أبيرق، يقولون: إنه رمى بالدرع في دار أبي مليل بن عبد الله الخزرجي، فلما نزل القرآن لحق بقريش، فكان من أمره ما كان. حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، ثنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { لتحكم بين الناس بما أراك الله } يقول: بما أنزل عليك وأراكه في كتابه. ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار استودع درعا فجحد صاحبها، فخونه رجال من أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم، فغضب له قومه، وأتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: خونوا صاحبنا وهو أمين مسلم، فاعذره يا نبي الله وازجر عنه! فقام نبي الله فعذره وكذب عنه وهو يرى أنه بريء وأنه مكذوب عليه، فأنزل الله بيان ذلك فقال: { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله }... إلى قوله:
أم من يكون عليهم وكيلا
[النساء: 109] فبين الله خيانته. فلحق بالمشركين من أهل مكة، وارتد عن الإسلام، فنزل فيه:
Unknown page