879

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين! فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثا. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أشياء تختلف علي في القرآن؟ فقال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس بالشك، ولكنه اختلاف.

قال: فهات ما اختلف عليك! قال: أسمع الله يقول:

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] وقال: { ولا يكتمون الله حديثا } وقد كتموا! فقال ابن عباس: أما قوله:

ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون، فقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، رجاء أن يغفر لهم، فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك { يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا }. حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا الزبير، عن الضحاك: أن نافع ابن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } ، وقوله:

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23]؟ فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت: ألقى علي ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نجحد! فيسألهم، فيقولون: والله ربنا ما كنا مشركين، قال: فيختم على أفواههم، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم، ولا يكتمون الله حديثا. حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا } يعني: أن تسوى الأرض بالجبال عليهم. فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثا. كأنهم تمنوا أنهم سووا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا. وقال آخرون: معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا، ويودون لو تسوى بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله من شيء حديثهم، لعلمه جل ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه. ]

[4.43]

Unknown page