867

أتاني كلام عن نصيب يقوله

وما خفت يا سلام أنك عائبي

بمعنى: وما ظننت. وقال جماعة من أهل التأويل: معنى الخوف في هذا الموضع: الخوف الذي هو خلاف الرجاء. قالوا: معنى ذلك: إذا رأيتم منهن ما تخافون أن ينشزن عليكم من نظر إلى ما لا ينبغي لهن أن ينظرن إليه، ويدخلن ويخرجن، واستربتم بأمرهن، فعظوهن واهجروهن. وممن قال ذلك محمد بن كعب. وأما قوله: { نشوزهن } فإنه يعني: استعلاءهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فرشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهن طاعتهم فيه، بغضا منهن وإعراضا عنهم وأصل النشوز الارتفاع، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نشز ونشاز. { فعظوهن } يقول: ذكروهن الله، وخوفوهن وعيده في ركوبها ما حرم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال: النشوز: البغض ومعصية الزوج: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { واللتى تخافون نشوزهن } قال: بعضهن. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { واللتى تخافون نشوزهن } قال: التي تخاف معصيتها. قال: النشوز: معصيته وخلافه. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { واللتى تخافون نشوزهن } تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا روح، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء: النشوز: أن تحب فراقه، والرجل كذلك. ذكر الرواية عمن قال ما قلنا في قوله: { فعظوهن }: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { فعظوهن } يعني : عظوهن بكتاب الله، قال: أمره الله إذا نشزت أن يعظها ويذكرها الله ويعظم حقه عليها. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { واللتى تخافون نشوزهن فعظوهن } قال: إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها يقول لها: اتقي الله وارجعي إلى فراشك، فإن أطاعته فلا سبيل له عليها. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: إذا نشزت المرأة على زوجها فليعظها بلسانه، يقول: يأمرها بتقوى الله وطاعته. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: إذا رأى الرجل خفة في بصرها في مدخلها ومخرجها، قال: يقول لها بلسانه: قد رأيت منك كذا وكذا فانتهى! فإن أعتبت فلا سبيل له عليها، وإن أبت هجر مضجعها. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { فعطوهن } قال: إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها، فإنه يقول لها: اتقي الله وارجعي.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عطاء: { فعظوهن } قال: بالكلام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: { فعظوهن } قال بالألسنة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: { فعظوهن } قال: عظوهن باللسان. القول في تأويل قوله تعالى: { واهجروهن فى المضاجع }. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فعظوهن في نشوزهن عليكم أيها الأزواج، فإن أبين مراجعة الحق في ذلك والواجب عليهم لكم، فاهجروهن بترك جماعهن في مضاجعتكم إياهن. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { فعظوهن واهجروهن فى المضاجع } يعني: عظوهن، فإن أطعنكم وإلا فاهجروهن. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { واهجروهن فى المضاجع } يعني بالهجران أن يكون الرجل وامرأته على فراش واحد لا يجامعها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: الهجر: هجر الجماع. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما { تخافون نشوزهن } فإن على زوجها أن يعظها، فإن لم تقبل فليهجرها في المضجع. يقول: يرقد عندها ويوليها ظهره، ويطؤها ولا يكلمها. هكذا في كتابي: «ويطؤها ولا يكلمها». حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قال: يضاجعها ويهجر كلامها ويوليها ظهره. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: ثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { واهجروهن فى المضاجع } قال: لا يجامعها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: واهجروهن واهجروا كلامهن في تركهن مضاجعتكم، حتى يرجعن إلى مضاجعتكم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } أنها لا تترك في الكلام، ولكن الهجران في أمر المضجع. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: { واهجروهن فى المضاجع } يقول: حتى يأتين مضاجعكم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: { واهجروهن فى المضاجع }: في الجماع.

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { واهجروهن فى المضاجع } قال: يعظها فإن هي قبلت وإلا هجرها في المضجع ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد. حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة: { واهجروهن فى المضاجع } الكلام والحديث..... ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن بن زريق الطهوى، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن منصور، عن مجاهد في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قال: لا تضاجعوهن. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: الهجران أن لايضاجعها. وبه قال حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر وإبراهيم، قالا: الهجران في المضجع أن لا يضاجعها على فراش. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، أنهما قالا في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قالا: يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يحب. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي أنهما كانا يقولان: { واهجروهن فى المضاجع } قالا: يهجرها في المضجع. حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا شريك، عن خصيف، عن مقسم: { واهجروهن فى المضاجع } قال: هجرها في مضجعها: أن لا يقرب فراشها. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: اهجروهن في المضاجع، قال: يعظها بلسانه، فإن أعتبت فلا سبيل له عليها، وإن أبت هجر مضجعها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله: { فعظوهن واهجروهن } قالا: إذا خاف نشوزها وعظها، فإن قبلت وإلا هجر مضجعها. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { واهجروهن فى المضاجع } قال: تبدأ يا ابن آدم فتعظها، فإن أبت عليك فاهجرها، يعني به: فراشها. وقال آخرون: معنى قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قولوا لهن من القول هجرا في تركهن مضاجعتكم. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن أبي صالح عن ابن عباس، في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قال: يهجرها بلسانه، ويغلظ لها بالقول، ولا يدع جماعها. وبه قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن عكرمة، قال: إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها، وليس بالجماع . حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن أبي الضحى، في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قال: يهجر بالقول، ولا يهجر مضاجعتها حتى ترجع إلى ما يريد.

حدثنا المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد عن رجل، عن الحسن، قال: لا يهجرها إلا في المبيت في المضجع، ليس له أن يهجر في كلام ولا شيء إلا في الفراش. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني يعلى، عن سفيان، في قوله: { واهجروهن فى المضاجع } قال: في مجامعتها، ولكن يقول لها: تعالي وافعلي! كلاما فيه غلظة، فإذا فعلت ذلك فلا يكلفها أن تحبه، فإن قلبها ليس في يديها. ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه: أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه، وذلك رفضه وتركه، يقال منه: هجر فلان أهله يهجرها هجرا وهجرانا. والآخر: الإكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازيء، يقال منه: هجر فلان في كلامه يهجر هجرا إذا هذي ومدد الكلمة، وما زالت تلك هجيراه وإهجيراه، ومنه قول ذي الرمة:

رمى فأخطأ والأقدار غالبة

فانصعن والويل هجيراه والحرب

والثالث: هجر البعير إذا ربطه صاحبه بالهجار، وهو حبل يربط في حقويها ورسغها، ومنه قول امرىء القيس:

رأت هلكا بنجاف الغبيط

Unknown page