837

" إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالابنة أم لم يدخل، وإذا تزوج الأم فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة "

قال أبو جعفر: وهذا خبر وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مستغنى عن الاستشهاد على صحته بغيره. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال لعطاء: الرجل ينكح المرأة لم يرها ولا يجامعها حتى يطلقها، أيحل له أمها؟ قال: لا، هي مرسلة. قلت لعطاء: أكان ابن عباس يقرأ: { وأمهات نسائكم التي دخلتم بهن }؟قال: لا تبرأ قال حجاج: قلت لابن جريج: ما تبرأ؟ قال: كأنه قال: لا لا. وأم الربائب فإنه جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرجل، قيل لها ربيبة لتربيته إياها، وإنما هي مربوبة صرفت إلى ربيبة، كما يقال: هي قبيلة من مقبولة، وقد يقال لزوج المرأة: هو ربيب ابن امرأته، يعني به: هو رابه، كما يقال هو جابر وجبير، وشاهد وشهيد. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: { من نسائكم التي دخلتم بهن } فقال بعضهم معنى الدخول في هذا الموضع: الجماع. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { من نسائكم التي دخلتم بهن } والدخول: النكاح. وقال آخرون: الدخول في هذا الموضع: هو التجريد. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قلت لعطاء، قوله: { التي دخلتم بهن } ما الدخول بهن؟ قال: أن تهدى إليه فيكشف ويعتس، ويجلس بين رجليها. قلت: أرأيت إن فعل ذلك في بيت أهلها؟ قال: هو سواء، وحسبه قد حرم ذلك عليه ابنتها. قلت: تحرم الربيبة ممن يصنع هذا بأمها إلا ما يحرم علي من أمتي إن صنعته بأمها؟ قال: نعم سواء. قال عطاء: إذا كشف الرجل أمته وجلس بين رجليها أنهاه عن أمها وابنتها. قال ابو جعفر:وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس، من أن معنى الدخول: الجماع والنكاح، لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارف من معاني الدخول في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها، أو يكون بمعنى الجماع، وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرم عليه ابنتها إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها، أو قبل النظر إلى فرجها بالشهوة ما يدل على أن معنى ذل:: هو الوصول إليها بالجماع.

وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الصحيح من التأويل في ذلك ما قلناه. وأما قوله: { فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم } فإنه يقول: فإن لم تكونوا أيها الناس دخلتم بأمهات ربائبكم اللاتي في حجوركم، فجامعتوهن حتى طلقتموهن، { فلا جناح عليكم } يقول: فلا حرج عليكم في نكاح من كان من ربائبكم كذلك. وأما قوله: { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } فإنه يعني: وأزواج أبنائكم الذين من أصلابكم، وهي جمع حليلة وهي امرأته، وقيل: سميت امرأة الرجل حليلته، لأنها تحل معه في فراش واحد. ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلته ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها. فإن قال قائل: فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرضاع، فإن الله تعالى إنما حرم حلائل أبنائنا من أصلابنا؟ قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع، وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التحريم، وإنما قال: { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم ذون حلائل أبنائكم الذين تبنيتوهم. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله: { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } قال: كنا نحدث والله أعلم أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } ، ونزلت:

وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم

[الأحزاب: 4]، ونزلت:

ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم

[الأحزاب: 40]. وأما قوله: { وأن تجمعوا بين الأختين } فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح، ف أن في موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين الأختين. { إلا ما قد سلف } لكن ما قد مضى منكم. { فإن الله كان غفورا } لذنوب غباده‘ذا تابوا إليه منها. { رحيما } بهم فيما كلفهم من الفرائض وخفف عنهم فلم يحملهم فوق طاقتهم. يخبر بذلك جل ثناؤه أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته وقيل تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعد تحريمه ذلك عليه فأطاعه باجتنابه، رحيم به وبغيره من أهل طاعته من خلقه.

[4.24]

يعني بذلك جل ثناؤه: حرمت عليكم المحصنات من النساء، إلا ما ملكت أيمانكم. واختلف أهل التأويل في المحصنات التي عناهن الله في هذه الآية، فقال بعضهم: هن ذوات الأزواج غير المسبيات منهن. وملك اليمين: السبايا اللواتي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء، فحللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها الحربي لها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كل ذات زوج إتيانها زنا، إلا ما سبيت. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } يقول: كل امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب، فهي لك حلال إذا استبرأتها. وحدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة في قوله: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } قال: ما سبيتم من النساء، إذا سبيت المرأة ولها زوج في قومها، فلا بأس أن تطأها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } قال: كل امرأة محصنة لها زوج فهي محرمة إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنة لها زوج، فلا تحرم عليك به. قال: كان أبي يقول ذلك. حدثني المثنى، قال: ثنا عتبة بن سعيد الحمصي، قال: ثنا سعيد، عن مكحول في قوله: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } قال: السبايا. واعتل قائلو هذه المقالة بالأخبار التي رويت أن هذه الآية نزلت فيمن سبي من أوطاس. ذكر الرواية بذلك: حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا، فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكان المسلمون يتأثمون من غشيانهن، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } أي هن حلال لكم إذا ما انقضت عددهن. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل: أن أبا علقمة الهاشمي حدث، أن أبا سعيد الخدري حدث: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين سرية، فأصابوا حيا من أحياء العرب يوم أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأثمون من غشيانهن من أجل أزواجهن، فأنزل الله تبارك وتعالى: { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم } منهن، فحلال لكم ذلك.

حدثني علي بن سعيد الكناني، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما سبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل أوطاس، قلنا: يا رسول الله، كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ قال: فنزلت هذه الآية: { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس لهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } فاستحللنا فروجهن. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي الخليل عن أبي سعيد، قال: نزلت في يوم أوطاس، أصاب المسلمون سبايا لهن أزواج في الشرك، فقال: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } يقول: إلا ما أفاء الله عليكم، قال: فاستحللنا بها فروجهن. وقال آخرون ممن قال: «المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع». بل هن كل ذات زوج من النساء حرام على غير أزواجهن، إلا أن تكون مملوكة اشتراها مشتر من مولاها فتحل لمشتريها، ويبطل بيع سيدها إياها النكاح بينها وبين زوجها. ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } قال: كل ذات زوج عليك حرام إلا أن تشتريها، أو ما ملكت يمينك. حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة عن إبراهيم: أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج، قال: كان عبد الله يقول: بيعها طلاقها، ويتلو هذه الآية: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: { والمحصنت من النساء إلا ما ملكت أيمنكم } قال: كل ذات زوج عليك حرام، إلا ما اشتريت بمالك وكان يقول: بيع الأمة: طلاقها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله: { والمحصنت من النساء } قال: هن ذوات الأزواج حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك، فبيعها طلاقها.

Unknown page