833

[4.20]

يعني جل ثناؤه بقوله: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } وإن أردتم أيها المؤمنون نكاح امرأة مكان امرأة لكم تطلقونها { وءاتيتم إحدهن } يقول: وقد أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر قنطارا، والقنطار: المال الكثير. وقد ذكرنا فيما مضى اختلاف أهل التأويل في مبلغه والصواب من القول في ذلك عندنا. { فلا تأخذوا منه شيئا } يقول: فلا تضروا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج }: طلاق امرأة مكان أخرى، فلا يحل له من مال المطلقة شيء وإن كثر. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. القول في تأويل قوله تعالى: { أتأخذونه بهتنا وإثما مبينا }. يعني بقوله تعالى: { أتأخذونه }: أتأخذون ما آتيتموهن من مهورهن، { بهتنا } يقول: ظلما بغير حق، { وإثما مبينا } يعني: وإثما قد أبان أمر آخذه أنه بأخذه إياه لمن أخذه منه ظالم.

[4.21]

يعني جل ثناؤه بقوله: { وكيف تأخذونه }: وعلى أي وجه تأخذون من نسائكم ما آتيتموهن من صدقاتهن إذا أردتم طلاقهن واستبدال غيرهن بهن أزواجا، وقد أفضى بعضكم إلى بعضكم فتباشرتم وتلامستم. وهذا كلام وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقول الرجل لآخر: كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راض به؟ على معنى التهديد والوعيد. وأما الإفضاء إلى الشيء فإنه الوصول إليه بالمباشرة له، كما قال الشاعر:

بلى... أفضى إلى كتبة

بدا سيرها من باطن بعد ظاهر

يعني بذلك: أن الفساد والبلى وصل إلى الخرز. والذي عني به الإفضاء في هذا الموضع: الجماع في الفرج. فتأويل الكلام إذ كان ذلك معناه: وكيف تأخذون ما آتيتموهن وقد أفضى بعضكم إلى بعض بالجماع؟. وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الحميد بن بيان القناد، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: الإفضاء: المباشرة، ولكن الله كريم يكني عما يشاء. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس قال: الإفضاء: الجماع، ولكن الله يكني. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم بن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس، قال: الإفضاء: هو الجماع. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } قال: مجامعة النساء. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } يعني: المجامعة. القول في تأويل قوله تعالى: { وأخذن منكم ميثقا غليظا }. أما ما وثقت به لهن على أنفسكم من عهد، وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم، من إمساكهن بمعروف، أو تسريحهن بإحسان، وكان في عقد المسلمين النكاح قديما، فيما بلغنا أن يقال للناكح: آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } والميثاق الغليظ الذي أخذه للنساء على الرجال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وقد كان في عهد المسلمين عند إنكاحهم: آلله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان. واختلف أهل التأويل في الميثاق الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا }. فقال بعضهم: هو إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.

ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: هو ما أخذ الله تبارك وتعالى للنساء على الرجال، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. قال: وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما { وأخذن منكم ميثقا غليظا } فهو أن ينكح المرأة فيقول وليها: أنكحناكها بأمانة الله، على أن تمسكها بالمعروف أو تسرحها بإحسان. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وكان في عقدة المسلمين عند نكاحهن: ايم الله عليك لتمسكن بمعروف، ولتسرحن بإحسان. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، ومحمد بن سيرين في قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: إمساك بمعروف. أو تسريح بإحسان. وقال آخرون: هو كلمة النكاح التي استحل بها الفرج. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: كلمة النكاح التي استحل بها فروجهن. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، مثله. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم المكي، عن مجاهد في قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: قوله نكحت. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن محمد بن كعب القرضي: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: هو قولهم: قد ملكت النكاح. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن سالم الأفطس، عن مجاهد: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: كلمة النكاح. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: الميثاق: النكاح. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني سالم الأفطس، عن مجاهد: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قال: كلمة النكاح قوله نكحت. وقال آخرون: بل عنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:

" أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله "

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر وعكرمة: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } قالا: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { وأخذن منكم ميثقا غليظا } والميثاق الغليظ: أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك قول من قال: الميثاق الذي عني به في هذه الآية، هو ما أخذ للمرأة على زوجها عند عقدة النكاح، من عهد على إمساكها بمعروف، أو تسريحها بإحسان، فأقر به الرجل، لأن الله جل ثناؤه بذلك أوصى الرجال في نساءهم وقد بينا معنى الميثاق فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. واختلف في حكم هذه الآية، أمحكم أم منسوخ؟ فقال بعضهم: محكم، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدة الطلاق. وقال آخرون: هي محكمة، غير جائز له أخذ شيء مما آتاها منها بحال، كانت هي المريدة للطلاق أو هو. وممن حكي عنه هذا القول بكر بن عبد الله بن المزني. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عقبة بن أبي المهنا، قال: سألت بكرا عن المختلعة أيأخذ منها شيئا؟ قال: لا { وأخذن منكم ميثقا غليظا }. وقال آخرون: بل هي منسوخة نسخها قوله:

Unknown page