783

فأخبر الله جل ثناؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلقوا الأعرابي في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل» ثم رجعوا من حمراء الأسد، فأنزل الله تعالى فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أحد عيرا واردة المدينة ببضاعة لهم وبينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم حبال، فقال: إن لكم علي رضاكم إن أنتم رددتم عني محمدا ومن معه إن أنتم وجدتموه في طلبي وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعا كثيرة! فاستقبلت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: يا محمد إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعا كثيرة، وأنه مقبل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. ولم يزده ذلك ومن معه إلا يقينا، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } ، فأنزل الله تبارك وتعالى: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم }... الآية. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحليفة، فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس، فقالوا: { حسبنا الله ونعم الوكيل } ، فأنزل الله تعالى فيهم: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمنا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل }. وقال آخرون: بل قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من قال ذلك له في غزوة بدر الصغرى وذلك في مسير النبي صلى الله عليه وسلم عام قابل من وقعة أحد للقاء عدوه أبي سفيان وأصحابه للموعد الذي كان واعده الالتقاء بها. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } قال: هذا أبو سفيان، قال لمحمد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا! فقال محمد صلى الله عليه وسلم: «عسى!» فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا، فوافقوا السوق فيها، وابتاعوا فذلك قوله تبارك وتعالى:

فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء

[آل عمران: 174] وهي غزوة بدر الصغرى.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد بنحوه، وزاد فيه: وهي بدر الصغرى. قال ابن جريج: لما عمد النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، فجعلوا يلقون المشركين، ويسألونهم عن قريش، فيقولون: { قد جمعوا لكم } يكيدونهم بذلك، يريدون أن يرعبوهم، فيقول المؤمنون: { حسبنا الله ونعم الوكيل } حتى قدموا بدرا، فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد. قال: وقدم رجل من المشركين وأخبر أهل مكة بخيل محمد عليه الصلاة والسلام وقال في ذلك:

نفرت قلوصي عن خيول محمد

وعجوة منثورة كالعنجد

واتخذت ماء قديد موعدي

قال أبو جعفر: هكذا أنشدنا القاسم، وهو خطأ، وإنما هو:

قد نفرت من رفقتي محمد

وعجوة من يثرب كالعنجد

Unknown page