709

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن عطاء وجويبر، عن الضحاك في قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } قالا: من جحد الحج وكفر به. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، قال: من جحد به. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عمران القطان، يقول: من زعم أن الحج ليس عليه. حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن في قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } قال: من أنكره، ولا يرى أن ذلك عليه حقا، فذلك كفر. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ومن كفر } قال: من كفر بالحج. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } قال: من كفر بالحج كفر بالله. حدثني المثنى، قال: ثنا يعلى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن هشام بن حسان، عن الحسن في قول الله عز وجل: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر } قال: من لم يره عليه واجبا. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ومن كفر } قال بالحج. وقال آخرون: معنى ذلك: أن لا يكون معتقدا في حجه أن له الأجر عليه، ولا أن عليه بتركه إثما ولا عقوبة. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: ثني عبد الله بن مسلم، عن مجاهد، في قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } قال: هو ما إن حج لم يره برا، وإن قعد لم يره مأثما. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: هو ما إن حج لم يره برا، وإن قعد لم يره مأثما. حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطر، عن أبي داود نفيع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } » فقام رجل من هذيل، فقال: يا رسول الله من تركه كفر؟ قال:

" من تركه ولا يخاف عقوبته، ومن حج ولا يرجو ثوابه، فهو ذاك "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } يقول: من كفر بالحج، فلم ير حجه برا، ولا تركه مأثما. وقال آخرون: معنى ذلك: ومن كفر بالله واليوم الآخر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: سألته عن قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: { ومن كفر } قال من كفر بالله واليوم الآخر. حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا } قال: لما نزلت آية الحج جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأديان كلهم، فقال:

" يا أيها الناس إن الله عز وجل كتب عليكم الحج فحجوا! "

فآمنت به ملة واحدة، وهي من صدق النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به، وكفرت به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله. فأنزل الله عز وجل: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين }. حدثني أحمد بن حازم، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو هانىء، قال: سئل عامر، عن قوله: { ومن كفر } قال: من كفر من الخلق، فإن الله غني عنه. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم، عن محمد بن عباد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قول الله: { ومن كفر } قال:«من كفر بالله واليوم الآخر». حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة مولى ابن عباس في قول الله عز وجل: { ومن يبتغ غير الإسلم دينا } فقالت الملل: نحن مسلمون! فأنزل الله عز وجل: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } فحج المؤمنون، وقعد الكفار. وقال آخرون: معنى ذلك: ومن كفر بهذه الآيات التي في مقام إبراهيم. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين }. فقرأ

إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا

[آل عمران: 96] فقرأ حتى بلغ: { من استطع إليه سبيلا ومن كفر } قال: من كفر بهذه الآيات، { فإن الله غنى عن العلمين }.

ليس كما يقولون: إذا لم يحج وكان غنيا وكانت له قوة فقد كفر بها. وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل، فقال الله عز وجل: { فإن الله غنى عن العلمين }. وقال آخرون بما: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عمر الضرير، قال: ثنا حماد، عن حبيب بن أبي بقية، عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: { ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين } قال: من كفر بالبيت. وقال آخرون: كفره به: تركه إياه حتى يموت. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما من كفر فمن وجد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر. وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قول من قال: معنى { ومن كفر }: ومن جحد فرض ذلك وأنكر وجوبه، فإن الله غني عنه وعن حجه وعن العالمين جميعا. وإنما قلنا ذلك أولى به، لأن قوله: { ومن كفر } بعقب قوله: { ولله على الناس حج البيت من استطع إليه سبيلا } بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج، أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر، وإن الكفر أصله الجحود، ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا، فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما. فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني.

[3.98]

يعني بذلك: يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر من ينتحل الديانة بما أنزل الله عز وجل من كتبه، ممن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وجحد نبوته لم تجحدون بآيات الله؟ يقول: لم تجحدون حجج الله التي آتاها محمدا في كتبكم وغيرها، التي قد ثبتت عليكم بصدقه ونبوته وحجته.«وأنتم تعلمون»، يقول: لم تجحدون ذلك من أمره، وأنتم تعلمون صدقه. فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم معتمدون الكفر بالله وبرسوله، على علم منهم ومعرفة من كفرهم. وقد: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يأهل الكتب لم تكفرون بأيت الله } أما آيات الله: فمحمد صلى الله عليه وسلم. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عباد، عن الحسن في قوله: { يأهل الكتب لم تكفرون بئيت الله والله شهيد على ما تعملون } قال: هم اليهود والنصارى.

Unknown page