Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر بقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما هو الذبح، فلا تنزلوا على حكم سعد». ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم } قال: نزلت في رجل من الأنصار زعموا أنه أبو لبابة أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصار ما الأمر؟ وعلام ننزل؟ فأشار إليهم: إنه الذبح. وقال آخرون: بل نزلت في رجل من اليهود سأل رجلا من المسلمين يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه في قتيل قتله. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن عامر: { لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } قال: كان رجل من اليهود قتله رجل من أهل دينه ، فقال القاتل لحلفائهم من المسلمين: سلوا لي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن كان يقضي بالدية اختصمنا إليه، وإن كان يأمرنا بالقتل لم نأته. حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن زكريا، عن عامر نحوه. وقال آخرون: بل نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد سلامه. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني الزهري، قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثهم، أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدارس حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت. فقالوا: انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فاسألوه كيف الحكم فيهما فولوه الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعملكم من التحميم، وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار، ثم يسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين وتحول وجوههما من قبل دبر الحمار، فاتبعوه، فإنما هو ملك. وإن هو حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. قأتوه فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليناك الحكم فيهما فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم في بيت المدارس، فقال:
" يا معشر اليهود أخرجوا إلى أعلمكم "
فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا الأعور. وقد روي بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهودا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حصل أمرهم، إلى أن قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة.
فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا، فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة،يقول:
" يا ابن صوريا أنشدك الله وأذكرك أياديه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ "
فقال: اللهم نعم أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار. ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، فأنزل الله: { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم }. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ح وحدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش ح، وحدثنا هناد، قال: ثنا عبيدة بن عبيد، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من علمائهم، فقال:
" أهكذا تجدون حد الزنى فيكم؟ "
قال: نعم. قال:
" فأنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني فيكم "
؟ } قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أحدثك، ولكن الرجم، ولكن كثر الزنا في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا نجتمع فنضع شيئا مكان الرجم فيكون على الشريف والوضيع، فوضعنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
Unknown page