Jāmiʿ al-bayān fī tafsīr al-Qurʾān
جامع البيان في تفسير القرآن
" لقد دخل علي بوجه كافر وخرج من عندي بعقبي غادر، وما الرجل بمسلم "
فمر على سرح لأهل المدينة، فانطلق به فطلبه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففاتهم. وقدم اليمامة، وحضر الحج، فجهز خارجا، وكان عظيم التجارة، فاستأذنوا أن يتلقوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله عز وجل: { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام }.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولا آمين البيت الحرام }... الآية، قال: هذا يوم الفتح جاء ناس يأمون البيت من المشركين، يهلون بعمرة، فقال المسلمون: يا رسول الله إنما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم فنزل القرآن: { ولا آمين البيت الحرام }. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ولا آمين البيت الحرام } يقول: من توجه حاجا. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: { ولا آمين البيت الحرام } يعني: الحاج. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: جلسنا إلى مطرف بن الشخير وعنده رجل، فحدثهم فقال: { ولا آمين البيت الحرام } قال: الذين يريدون البيت. ثم اختلف أهل العلم فيما نسخ من هذه الآية بعد إجماعهم على أن منها منسوخا، فقال بعضهم: نسخ جميعها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن عام، قال: لم ينسخ من المائدة إلا هذه الآية { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد }. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد: { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } نسختها:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5]. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن بيان، عن الشعبي، قال: لم ينسخ من سورة المائدة غير هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله }. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام }... الآية، قال: منسوخ. قال: كان المشركون يومئذ لا يصد عن البيت، فأمروا أن لا يقاتلوا في الأشهر الحرم ولا عند البيت، فنسخها قوله:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5]. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك: { لا تحلوا شعائر الله }... إلى قوله: { ولا آمين البيت الحرام } قال: نسختها براءة:
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم
[التوبة: 5]. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن الضحاك، مثله. حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جويبر، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت: { لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد } قال: هذا شيء نهي عنه، فترك كما هو. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام } قال: هذا كله منسوخ، نسخ هذا أمره بجهادهم كافة.
وقال آخرون: الذي نسخ من هذه الآية، قوله: { ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام }. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، قال: قرأت على ابن أبي عروبة، فقال: هكذا سمعته من قتادة نسخ من المائدة: { آمين البيت الحرام } نسختها براءة، قال الله:
Unknown page