720

Jāmiʿ al-āthār fī al-siyar wa-mawlid al-mukhtār

جامع الآثار في السير ومولد المختار

في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. وذلك حين يقول: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} يعني: يوم أخذ منهم الميثاق ثم عرضهم على آدم فمرت به نسمة طيبة لها ريح طيبة تجري في نور يتلألأ.

فقال: أي بني هذا؟ قيل: هذا ابنك داود.

قال: كم عمره؟ قال: سبعون سنة.

قال: إن عمر ابني هذا لقليل، خذوا من عمري ثلاثين سنة واجعلوها في عمره حتى يكون عمره مائة سنة.

فبعث الله إليه ملكا فكتب كتابا وأشهد عليه ملكين من الملائكة، وكان ذلك أول شرط كان في الدنيا وأول شهود، فلذلك أمر بشهادة شاهدين، فكتب: هذا ما وهب آدم لابنه داود، أنه وهب له من عمره ثلاثين سنة، وأشهد على ذلك من الملائكة فلانا وفلانا، وختم على ذلك آدم والملكان، فلما انقضى عمر آدم إلا تلك الثلاثين سنة أتاه ملك الموت فقال: إني أريد أن أقبض نفسك.

فقال آدم: أليس بقي من عمري ثلاثون سنة؟

قال: أليس قد أعطيت ذلك ابنك داود؟

فكابر وقال: لا. فجحد، فأقام الله عليه الشهود من الملائكة، ويومئذ جعلت البينة.

وهذا الحديث له شواهد جمة، وله طرق:

منها ما قال عبد بن حميد: حدثنا الحسن بن موسى، عن يعقوب ابن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} قال:

Page 227