633

Jāmiʿ al-āthār fī al-siyar wa-mawlid al-mukhtār

جامع الآثار في السير ومولد المختار

وقال "إياد": لم أر كاليوم رجلا أسرى، لولا أنه يدعى إلى غير أبيه.

وقال "أنمار": لم أر كاليوم كلاما أنفع في حاجتنا، لولا أن الملك يسمع.

وسمع الجرهمي الكلام، فتعجب لقولهم، وأتى أمه فسألها، فأخبرته أنها كانت تحت ملك لا ولد له، فكرهت أن يذهب الملك، فأمكنت رجلا من نفسها كان نزل به، فوطئها، فحملت به.

وسأل القهرمان عن الخمر، فقال: من كرمة غرستها على قبر أبيك.

وسأل الراعي عن اللحم، فقالت: شاة أرضعتها بلبن كلبة، ولم يكن ولد في الغنم شاة غيرها.

فقيل "المضر": من أين عرفت الخمر ونباتها على قبر؟ قال: لأنه أصابني عليها عطش شديد.

وقيل "لربيعة": من أين عرفت أن الشاة أرضعت من لبن كلبة؟ فقال: لأني شممت منه رائحة الكلب.

وقيل "لإياد": من أين عرفت أن الرجل يدعى إلى غير أبيه؟ قال: لأني رأيته يتكلف ما يعمله.

ثم أتاهم الجرهمي فقال: صفوا لي صفتكم. فقصوا عليه ما أوصاهم به أبوهم نزار، فقضى لمضر بالقبة الحمراء والدنانير والإبل وهي حمر، فسمي "مضر الحمراء"، وقضى لربيعة بالخباء الأسود والخيل الدهم، فسمي "ربيعة الفرس"، وقضى لإياد بالخادمة الشمطاء والماشية البلق، وقضى لأنمار بالأرض والدراهم.

Page 140