981

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

فأما النبيذ الذي يعمل من التمر والعنب، ويجعل في الأوعية حتى تحدث فيه الشدة ويسكر أو لا يسكر؛ فقد وقع بين الأمة في ذلك اختلاف كثير لاختلاف الرواية في الأحاديث والأخبار.

فأجاز أكثر أصحابنا شرب النبيذ في الأديم من المشاعل والأسقية ما لم يسكر، وترك ذلك بعض تنزيها بلا تحريم، وحرم بعضهم إذا كان ذلك يسكر من شرب منه. وأجاز بعضهم شربه من ذلك وإن كان يسكر منه، وتأول أنه حرام على كل من سكر، وأن السكر نفسه هو حرام على السكران، وليس بحرام على من لم يسكره.

واتفقوا على أن من شرب من النبيذ الذي لا يسكر في الأوعية من الأديم أنه غير حرام؛ لأنه لا يسكر.

واتفقوا على تحريم قليل الخمر وكثيره، ولم يجز أصحابنا شرب النبيذ من وعاء غير الأديم، وإن كان غير مسكر.

واتفق أصحابنا في تحريم شراب نبيذ الجر إذا عمل للنبيذ وإن لم يسكر.

ولم يجيزوا الشرب في الحنتم والنقير والمزفت والدباء؛ لخبر روي عن النبي ^ أنه «نهى وفد عبد القيس أن يشربوا في ذلك، وأنه أجاز لهم ^ أن يشربوا في الأديم ما لم يسكر».

وقد وجدت في بعض الكتب من غير أصحابنا أنه قال: «كنت نهيتكم أن تشربوا من الأديم، فاشربوا في كل وعاء، غير أنكم لا تشربوا مسكرا».

وفي حديث آخر أنه قال رسول الله ^: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وقال: «ملء الكف حرام»وقال: «القطرة حرام». وعن جابر يرفع عن النبي ^ أنه قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».

Page 63