Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قال هذا، قد وافق في قوله: "إن جناية العبد والإماء في رقابهم"، كذلك عند أصحابنا، وخطأ العبيد وعمدهم في الضمان سواء، هو في رقابهم.
"وإن كانت جناية العبيد قتلا في الدماء على العمد في ذلك، فإن شاء المجني عليه أخذ العبد، وإن شاء أخذ قيمة ذلك من سيده، وإن امتنع سيده إلا أن يسلمه؛ فليس عليه غير ذلك. وأما الخطأ فإن الخيار فيه إلى مولى العبد إن شاء أعطى ذلك، وإن شاء سلم العبد.
واختلفوا في جنابة الصبيان (الغلام قبل أن يحتلم، والجارية قبل أن تحيض ولم تجر عليهم الأحكام) إذا غصب أحدهما شيئا فاستهلكه؛ فقال قائلون: لا ضمان عليه اليوم ولا بعد اليوم؛ بسنة رسول الله ^ أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: -أحدهم-: الطفل حتى يدرك».
وقال آخرون: أيهما غصب شيئا واستهلكه، وكان له مال؛ فهو في ماله يؤخذ منه مثل ما اغتصب إن كان يمكن فيه ا لمثل. وإن لم يكن له مال فهو عليه حتى يؤديه إذا بلغ ويؤخذ منه. فإنما وضع رسول الله ^ عن الغلام حتى يدرك الحدود في بدنه، والمأثم والوعيد في معاده".
وقد وافق هذا من قوله على بعض القول، غير أن بعضهم قال: هو في ماله.
"وإن بلغ وذكر ذلك تخلص منه، وإن لم يتخلص منه لم يسلم، وإنما رفع عنه الإثم. وقال آخرون: إن الصبي إذا جنى جناية بفرجه، أو أكل في بطنه، أو لبس على جنبه؛ فهو في ماله دون غيره، وذلك من الجنايات لا يلزمه إلا في /730/ الديات؛ فهي على عاقلته ما يلزم فيه العاقلة، والعاقلة تؤديه، وفي ماله مثل ذلك كأحدهم.
واختلفوا فيما تعقل العاقلة من جناية الصبي؛ فقال قوم: يعقلون الدية كلها خطأ على العاقلة. وقال آخرون: لا تعقل العاقلة ما لا يبلغ خمسا من الإبل، وما كان ||الدية|| خمسا فهو على العاقلة أيضا.
Page 58