974

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

قال: "وسن أنه من غصب شيئا مما يكال أو يوزن، مثل: الورق والذهب والطعام وغير ذلك مما يقع في المكيال والميزان ويبقى في أيدي الناس؛ فاغتصب رجل من ذلك شيئا فاستهلكه، أن عليه مثل ما اغتصب من ذلك من جنسه ووزنه ومكيله". فهذا قول كثير من فقهائنا: إن ما أتلف الغاصب وغيره مما يكال ويوزن، فإن شاء صاحبه أخذ مثلا، وإن شاء أخذ قيمته يوم أتلفه. وأما الذهب والفضة فله مثل ذلك؛ لأنه هو القيمة، ولا قيمة له غيره، فيعطيه مثل الذي له.

قال: "وسن أنه من اغتصب ما لا يكال ولا يوزن من الثياب والأثاث والفرش وغير ذلك فاستهلك ذلك؛ أن عليه قيمته". وقد وافق هذا؛ لأن ما لا يعرف له مثل فقيمته يوم التلف، وأفضل قيمته له.

قال: "وأجمعت العلماء أن من غصب حنطة أو شعيرا أو نحوهما من الطعام، مما يقع في المكيال والميزان فلم يستهلكه الغاصب ولا أتلفه ولكن أفسده وهو قائم، فصب في الحنطة ماء ففسدت، أو في التمر ففسد؛ أنه ليس للمغصوب أن يأخذه، ويأخذ نقصانه إن شاء أن يأخذ بعينه، ولا شيء له غيره. وإن شاء /728/ أخذ مثله من الغاصب وسلم له ذلك الفاسد فعل؛ فهذا قول. وقول: إن شاء أخذه، وإن شاء أخذ قيمته لحال ما أحدث فيه الغاصب من الفساد. وإن لم يكن فاسدا فله أن يأخذه وليس له قيمة ولا مثل؛ لأن ذلك قائم بنفسه لم يحدث فيه شيء.

قال: "واختلف العلماء فيمن غصب شيئا من الثياب واللباس والفراش؛ فأفسده أو أبلاه أو شقه. قال قائلون: صاحبه بالخيار، إن شاء ضمنه إياه وأخذ قيمته وسلمه إليه، وإن شاء أخذه وأخذ ما أنقصه. وقال من قال: الخيار في ذلك إلى الغاصب إن شاء أخذ الثوب وضمن قيمته، وإن شاء ألزمه صاحبه وضمن له نقصانه". والرأي أن الخيار لرب الثوب؛ لأنه لا يكون لأحد حكم في مال غيره إذا كان قائما بغير رضى صاحبه، والقول قول رب المال.

Page 56