Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد قيل في امرأة قالت لزوجها: قد أبرأتك مما أطلبك به، قال هو: قد أبرأت لك نفسك إن كان معك دراهم تردينها علي، وكان أوفاها بعض الصداق، وقاما على ذلك، ثم طلب الدراهم منها، فقالت: حتى أحتالها، فقال: إذا لم تكن معها دراهم في ذلك الوقت حتى تحتالها فلا يقع برآن بينهما في ذلك؛ لأنه قال: إن كان معك دراهم ولم تكن معها دراهم. وقد عرفت أنها إذا قالت: قد أبريته من حقي ما أبرأ لي نفسي، فسكت ما شاء الله ثم قال: قد أبرأت لك نفسك، مجيبا لها كما تبرأت فقد وقع البرآن، وذلك مثل الطلاق.
إذا قال: أنت طالق إن جئت بكذا وكذا فلم تجئ بذلك إلا بعد مدة؛ فإن الطلاق يقع، والله أعلم بذلك، فسل عن ذلك.
ورجل خالع امرأته ثم ردها بغير محضر منها، وصدقته وأمكنته من نفسها؛ فقد قيل: كان عليها ألا تمكنه من نفسها حتى يشهد على رجعتها بمحضر منها؛ لأنه لا يجوز أن يردها إلا برضاها. فأما إذا فعل ذلك ووطئ، فإن أعلمها الشاهدان أن الرد قبل الوطء وصدقته هي ورضيت بذلك، فلا فساد إن شاء الله.
ورجل قعد هو وزوجته للخلع، فقالت: قد أبرأتك من حقي، قال هو: قد أبرأت لك نفسك ما برئت من حقك، فإن قالت هي إذا سئلت أنها قد أبرأته من مالها على أن يبرئ لها نفسها؛ فقد وقع الخلع؛ لأن المرأة ليس لها نية، واتفقا على أنهما أرادا الخلع. وإن قالت: لم أرد بقولي قد أبرأتك شيئا ولا أردت الخلع؛ فلا يقع الخلع، وذلك عندي إذا لم يكن في الأصل قعدا لذلك. فأما إذا قعدا للخلع؛ فقد قيل: إذا قالت: قد أبرأتك، وقال هو: قد أبرأتك مع إرادتهما؛ فقد قيل: إن البرآن يقع بينهما في ذلك.
Page 109