788

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقال: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة}، يقول: لا تستطيعوا أن تسووا بين النساء في الحب في قلوبكم، أي: لا تقدروا؛ فلا تميلوا كل الميل إلى التي تحبون في النفقة والقسمة، فتؤثروا الشابة وتذروا الأخرى كالمعلقة لا أيم ولا ذات بعل.

فهذه الأشياء مما أدب الله بها المؤمنين، وأمرهم بالإحسان إلى الزوجات والعدل بينهن في القسمة، والتسوية فيما بينهن، وعليه الاجتهاد، وهذا موضع يؤدي إليه الاجتهاد في القسمة، وإن كان لا يستطيع العدل ولو حرص، وإن الاجتهاد إذا قصده العبد وعلم الله ما في نفسه أعانه الله على ما ابتلاه به.

وقد قيل: «إن النبي ^ كان يسوي بين نسائه في السكن والقسمة»، كذلك روي عن عائشة أنها قالت: «مات رسول الله ^ بين شجري ونحري وفي بيتي ودولتي، لم يظلم في ذلك أحدا»، تعني: لم يكن حيفا ولا جورا على أحد من نسائه من قبلي، والله أعلم.

وفي الحديث: «إن من لم يسو بين نسائه في القسمة، وفضل بعضهن على بعض جاء يوم القيامة مائلا شق رأسه، بما فضل بعضهن على بعض في الدنيا»، فنسأل الله الستر والتوبة من ذلك.

وأما السكن فقد عرفت في بعض القول أن الليل يكون عند كل واحدة ليلة.

وأما النهار فقد قال بعضهم: ليس فيه معاشرة؛ لأن النهار فيه ضياع الرجال. وقال آخرون: التسوية في جميع ذلك.

وأما المال: فإذا أعطى هذه وهذه كل واحدة ما يجب لها من نفقة وكسوة وحق؛ فقد قيل: لا يضره إن زاد إحداهن شيئا من غير الواجب.

فأما يحسن إلى واحدة ويؤثرها ويضر بواحدة ويسيء إليها فلا يسعه ذلك.

فأما الجماع فذلك ما لا يملك. فإن كان /485/ لا يجيئه نشاط عند واحدة، ويجيئه عند واحدة فذلك ما لا يملك.

Page 59