773

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

ألا ترى أن الله نهى عن تزويج الأخت من الرضاعة، فمن تزوج بها لم تحل له ولم يكن في الإسلام.

وقد وجدنا الله تعالى حرم فروجا على الأبد بنهيه، وحرم منها أشياء إلى مدة؛ فمن تعدى قبل المدة أو فيها قبل الإطلاق له حرم ذلك الشيء عليه، وكذلك الأموال والدماء، وكل حرام حرمه الله ونهى عنه لم يحل في ذلك الحال حتى يزول حكم ذلك، وتقع الإباحة له لمن تدبر ذلك وعلمه.

والمحيض هو أذى كما قال الله تعالى، وهو: خروج الدم من فرج المرأة حيضا لا غير ذلك، ودم الحيض هو: دم أسود ثخين آسن له رائحة، لا يكاد يخرج من الثوب على ما قالوا به.

وقد روي أن النبي ^ بين لهن دم الحيض /573/ من دم الاستحاضة، وقال لسائلة: «ذلك دم عرق ليس بالحيضة».

وأما دم الاستحاضة فهو -على ما قالوا-: دم أحمر رقيق ليس له رائحة.

والكدرة والصفرة فليس بحيض ولا استحاضة. كذلك روي عن أم سلمة زوجة النبي ^ أنها قالت: «لم نكن نعد الصفرة والكدرة حيضا» فهذا معناه. والناس مختلفون في ذلك؛ فقال قوم: إن الصفرة والكدرة ليس بحيض. وقال آخرون: هو حيض. وأوجب آخرون أنها استحاضة. وقال قوم: إن جاءت في أيام الحيض فهي حيض. وقال قوم: إن تقدم الدم واتصل به الحيض فهو حيض. وقال آخرون: ليس بحيض حتى يقدمها الدم. وقال آخرون: إذا انقطع الدم وبقيت الصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو من الحيض حتى ينقى النقاء البين، وتطهر طهرا بينا مثل الفضة فضة الفجر. وقال أصحابنا مثل الفضة البيضاء من الورق.

فأما إن انقطعت أيام الحيض وبقيت الصفرة والكدرة فليس بحيض تلك الصفرة والكدرة، ولا تنتظر في أيام الحيض.

Page 44