663

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وأما إن حلف على شيء محدود ألا يأكله فأكل منه لم يحنث حتى يأكله كله، وإن بادل به أكل من بديله. فأما غير المحدود إذا حلف ألا يأكله فأكل منه شيئا حنث.

والذي يحلف ويقول: عليه المشي إلى بيت الله الحرام، أو إلى قبر النبي ^، أو إلى بيت المقدس فقد يلزمه ذلك. وأيمان الغيب كلها حنث.

ومن حلف لا يذوق، فإذا ذاق فقد حنث.

ومن حلف لا يأكل العيش فأكل وشرب حنث؛ لأن ما يعاش به عيش.

وإن حلف لا يأكل الطعام فأكل الإدام لم يحنث على قول. وقول: يحنث.

فإن حلف لا يأكل الإدام فأكل الخل حنث؛ لأن الخل إدام، قال النبي ^: «نعم الإدام الخل».

وإن حلف بالحج وقال: كلما عطش يرجع يشرب من عمان، فيهدي بدنة ويحج.

ومن حلف بالمشي ولم يقدر يمش حج راكبا وحج آخر معه.

ومن حلف لا يأكل اللحم أكل /488/ الشحم، وقال قوم: لا يأكله.

ومن حلف لا يأكل الشحم أكل اللحم الخالص من الشحم. وقال آخرون: لا يأكله؛ لأن الشحم لا يخلص من اللحم.

وإن حلف لا يأكل من لحم شاة محدودة فلا يأكل شحمها؛ لأن الشحم من اللحم يخرج. وأحب أن يأكل الشحم الخالص من اللحم؛ لأن الله تعالى حرم على اليهود الشحم وأحل لهم اللحم، وجعل هذا غير هذا، واللحم اسمه لحم، والشحم اسمه شحم، فمن ذهب إلى الأسماء لم يلزمه حنث في ذلك.

وإن حلف لا يأكل اللبن أكل السمن والزبد. وقال قوم: لا يأكله. ومن حلف لا يأكل السمن أكل اللبن. وقال قوم: لا يأكله، وقال قوم: يأكل اللبن حليبا. وقد اختلفوا في ذلك. واللبن اسمه لبن، والسمن اسمه سمن، وكل واحد منهما بائن بالتسمية عن الآخر.

وإن حلف لا يأكل لبن هذه الشاة لم يأكل سمنها. وإن حلف عن سمنها لم يأكل لبنها. وقال قوم: يأكله؛ لأن هذا اسمه لبن، وهذا اسمه سمن.

Page 283