Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن تصدق ولو بكف وحسبه من الصدقة أجزأ عنه.
وقد قيل: «إن الصدقة مخشعة للقلب، مرضية للرب، مكفرة للذنب»، فأسرها ما استطعت وضعها حيث أمر الله.
وقال في الذي يبخل: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} بالخير والفضل عن نفسه، ويبخل بالجنة عن نفسه، {والله الغني وأنتم الفقراء} الله الغني عنكم وعما عندكم من الأموال، وأنتم الفقراء إلى ما عنده من الخير والرحمة.
وقيل: الإمام يقسم صدقة كل قرية على فقراء أهلها، ولا يخرج منها إلى غيرها شيئا إلا ما فضل عنهم.
ويفضل العجوز والضعيف والأفضل في الإسلام، وذو العيال الفقراء.
وقد قيل: إنه يفرق الثلث ويأخذ الثلثين فيجعله حيث ذكر الله.
وقال قوم: النصف. ومنهم من قال: لا يأخذ إلا سهم العاملين وفي سبيل الله، ويعطي العاملون كل واحد بقدر عنائه.
وإن احتاج الإمام إلى الصدقة كلها أخذها وأنفذها في إعزاز الدولة؛ لأن الاتفاق أنها إنما جعلت في أهل السهام، ولم تجعل بينهم بالقسمة على الأنصباء. ||و||العاملين بعض من سمى الله ذلك.
وقد دفع رسول الله ^ إلى المؤلفة أكثر من غيرهم، وكانت عطايا تتفاضل بين من أعطاه، لم يقسم ذلك بينهم ||سهما||، وإنما كانت السهمان في الغنائم في الأموال.
وإن قدم الصدقة أحد إلى الإمام جائز. وإن قدم الإمام أحدا من الغارمين أو المكاتبين أو في الرقاب أو ابن السبيل أعطاهم كما يرى.
والصدقة من الثمار في التمر والزبيب، والحبوب من الحنطة والشعير، والسلت والذرة، كذلك في الحديث عن النبي ^ أنه جعل الصدقة في ستة أشياء من الثمار، وهي التي وصفنا، غير أن السلت قد اختلف فيه؛ فقال قوم: هو الشعير الأقشر. وقال قوم: إن السلت جميع الحبوب المأكولة غير حب البذور، فإن جميع الحبوب /367/ سلت وفيها الزكاة.
Page 120