Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
مسألة: [في الجمع في السفر]
وسأل عن الجمع بين الصلاتين في السفر؟
قيل له: قد قالوا بذلك، وأن رسول الله ^ قد جمع في السفر وفرق. وقد أجاز الجمع للمريض وفي اليوم المطير، وللمستحاضة، وذلك كله رخصة للمشقة ويسر من الله. فمن سار جمع، ومن كان لابثا صلى كل صلاة في وقتها صلاة سفر. وقد أجازوا له أن يجمع.
وقد روي «أن النبي ^ جمع في غزوة تبوك وغيرها، وكان إذا حضرت الصلاة في المنزلة وهو نازل لم يرحل /344/ حتى يصلي، ويجمع ويجر الآخرة إلى الأولى. وإذا حضرت الصلاة وهو سائر أخرها إلى الآخرة، وإذا نزل صلاهما جميعا» فهذه سنة تؤيد صلاة الجمع للمسافر.
ويجوز أن تجمع في أول الوقت وآخره بعد أن ينوي، وقد روي عن النبي ^ أنه كان يجمع بين الصلاتين الأولى والعصر، ويجمع بين المغرب والعشاء في السفر، كان يؤخر صلاة المغرب ويقدم صلاة العشاء، ويؤخر صلاة الأولى ويقدم صلاة العصر ويصليهما جميعا، ويخفف في الركوع والسجود، ويدعو لأمر الآخرة، وإن كان في صلاة التطوع دعا لأمر الدنيا والآخرة.
وقد روي عن بعض أصحاب رسول الله ^ قال رأيت رسول الله ^ «صلى صلاة الآخرة لميقاتها الأصلي في عرفة وجمع، وأنه جمع بعرفة ومزدلفة، أخر هذه وعجل هذه». وفي حديث: أن عمر أخر المغرب حتى إذا كاد الشفق أن يغيب فنزل فصلى المغرب، ثم غاب الشفق وصلى العشاء.
وعن معاذ أن النبي ^ «أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء».
وأما الجمع بعرفات فإن ذلك يجب أن يكون مخصوصا لاتصال الدعاء. فهذه الأخبار مختلف فيها، وأنه صلى في أول الوقت وآخره، وأجاز ذلك فواجب اتباعه.
وقد بلغنا عن النبي ^ «أنه جمع في السفر وفرق».
Page 92