406

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وعن النبي ^ قال: «صلاة في مسجدي هذا -يعني: بالمدينة- أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا ما فضل الله به المسجد الحرام».

وقد قال الله تعالى: {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} يعني: في الصلاة نحو الكعبة، {عند كل مسجد} يعني: عند كل مسجد وبيعة وكنيسة وغيرها، فصلوا قبل الكعبة فيها، {وادعوه مخلصين له الدين}، فأمرهم بالصلاة والسنة.

وقيل: الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الأرض.

وقيل: إذا صليت فاجعل سترة بين يديك إن استطعت، وإذا لم تجد فخط خطا بين يديك، ثم لا يضرك ما مر أمامك.

وقيل: إن آية القبلة نزلت والنبي ^ يصلي بالمسلمين، واستداروا على هيئتهم، وبنوا على صلاتهم. فكذلك كل من صلى إلى غير القبلة ثم استبانت له وقد صلى /292/ بعض صلاته فليتحول إلى القبلة وليبن على صلاته.

وكل من لم يعرف القبلة تحراها ونواها وصلى، وقد تمت صلاته.

ويستدل على القبلة بالشمس والقمر والنجوم في مغاربها، فمن تحرى القبلة جعلها بين عينيه، وصلى بالتحري إليها وصلاته جائزة.

والقبلة (الكعبة، البيت الحرام) فرض في الصلاة، فإن لم يستقبلها فصلاته غير تامة.

ويؤمر أن يستقبل الكعبة عند كل معروف، بمثل الذبيحة، وحلق الرأس عند العمرة والحج، وبما استطاع إليه السبيل مما هو نفل. ولا يستقبلها ببول ولا غائط؛ لما روي عن النبي ^ «أنه نهى أن تستقبل القبلة ببول أو غائط».

Page 26