1119

Jāmiʿ Abīʾl-Ḥasan al-Basiyawī jadīd

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

والتقية : إنما هي خوف يخاف منه العذاب من قبل أن يقع به؛ فنقول: إذا كان هذا الجبار يظلم الناس في أموالهم وأبدانهم، ولا يتقي الله فيهم، وقد أخذ هذا الرجل فامتحنه، فإن خالفه وهو يعلم أنه لا يتقي الله، ومن خالفه عاقبه، ومن عقوباته أن يقتل ويضرب ويحبس، فلا يدري هذا بأي العقوبات يعاقبه؛ فنقول: إن هذه هي التقية والمخافة. وإنما يرجى دفاعها عمن ابتلي بها أن يعطي من نفسه ما طلب إليه من قبل أن يقع به العذاب. وإذا كان هذا الجبار يظلم الناس فهذا معنى الخوف، ولا نرى أنه يحنث من حلفه إذا خافوه.

وقد نظرنا في قول من قال: إن أخذه فجاءة من طريق أو سوق فحلفه عذروه. وأما إذا دعا الناس إلى البيعة وذهب فحلفه فإنه يحنث.

فالذي /838/ نراه له من ذلك إن كان هذا الرجل يمتنع من السلطان فدعاه ليظلمه، أو يحلفه بهذه الأيمان وقد علم ذلك من ذهب إليه برأي نفسه فحلف ثم حنث؛ فلا نبعده أن يلزمه حنث ما حلف عليه.

فأما إن كان في مملكة هذا السلطان فأرسل إليه فلا يقدر أن يمتنع منه، أو ذهب لحاجة له أو لغيره، أو ذهب بلا حاجة، إلا أنه لا يعلم أنه يريد به ظلما، فلما رآه السلطان أخذه ثم جعل عليه هذه الأيمان فلا نرى عليه حنثا؛ لأن تلك الساعة التي أخذه فيها إنما أخذه عنده فجاءة، والله أعلم.

وقد نظرنا في قول من قال: إنه يعذر في القول ولا يعذر في الفعل؛ فنظرنا في هذا الفعل فإذا هو يتصرف على وجوه، فمن ذلك أنه يحلف بالطلاق أنه لا يشرب الخمر، ولا يأكل الميتة والخنزير، ولا شيئا مما حرم الله، ولا يقتل فلانا ظلما؛ فحلف بهذه الأيمان جميعا ثم جبره الجبار على شرب الخمر وأكل الخنزير وقتل فلان؛ فهذا ينبغي أن يلزمه الحنث؛ لأن هذا هو الفعل ففعله وحنث فيه وهو محرم عليه.

Page 201