446

ثم أجمعت الأمة على بيان ثان أنه لا يجب أن يخرج ربع العشر من هذا المال حتى يكمل المقدار الذي أجمعوا عليه، وهو عشرون مثقالا، أو مئتا درهم، والفائدة في الذهب والفضة والماشية لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، وقد رفع الشيخ أبو مالك رضي الله عنه عن أبي محمد بن عبد الله ابن محمد بن محبوب رحمهم الله أنه قال (¬1) : كان رأي أبي محمد؛ وذكره على وجه الحكاية لمذهب مالك. والنظر يوجب عندي الأخذ بهذا القول لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) (¬2) والفائدة مال مخاطب صاحبها فيها يوجب الزكاة كخطابه في النصاب، والموجب في الفائدة الزكاة بعد شهره عند حلول الزكاة محتاج إلى دليل. وقال أصحابنا: تجب الزكاة في الفائدة مع الأصل عند حلول الزكاة في الأصل، ولا يعتبرون في الفائدة وقتا غير وقت النصاب وبالله التوفيق. ولا تجب الزكاة إلا على المخاطب (¬3) بها من أهل الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن فقال له: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم) (¬4) فبين النبي صلى الله عليه وسلم بها أن الزكاة إنما خوطب بها من استحق اسم الإيمان، والزكاة واجبة في مال اليتيم لما روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعائشة.

¬__________

(¬1) - في (ب) أنه قال: ليس في الفائدة زكاة حتى يحول عليها الحول ، وأن هذا قول مالك بن أنس المدني وقد شككت أنه قال .

(¬2) - متفق عليه .

(¬3) - في (ج) نسخة مخاطب .

(¬4) - تقدم ذكره .

Page 447