Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
فهذا يدل على أن المسلمين لا يتركون الفقراء بسوء الحال وهم يقدرون على تغيير حالهم من غير المفروض، لأن الفرض له وقت يعرف، وسوء حال الفقراء أوقاته مختلفة لا تعرف.
مسألة
الزكاة تجب في مال كل مسلم بالغا كان أو غير بالغ، مغلوبا على عقله أو عاقلا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم) (¬1) ، وأطفال المسلمين ومجانينهم داخلون في حكمهم. فإن قال قائل: إن الخطاب لا يقع إلا على عاقل بالغ فكيف تكون الزكاة واجبة على من لا تلحقه المخاطبة؟ قيل له: إن الزكاة فيها معنيان: أحدهما حق يجب على الأغنياء فمن زال عنه (¬2) الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وجب في ماله، فإن قال: فقد قال الله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطرهم وتزكيهم بها } (¬3) ، والطفل لا يطهره أخذ ماله، قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى علمه، قد يجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج الإمام والوصي والمتولي له من ماله قبل بلوغه، الدليل على ذلك ما روي (أن امرأة أخذت بعضد صبي ورفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر) (¬4) وبعد فإنا لم نقل إن الزكاة كلها أوجبت (¬5) بآية واحدة فتحمل (¬6) الخلق على حكمها، قال الله جل ذكره: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } (¬7) فلا يدخل في هذا الخطاب إلا عاقل بالغ، وقال: { خذ من أموالهم صدقة تطرهم وتزكيهم بها } (¬8) فلا يدخل في هذه الآية إلا من تكون الزكاة طهارة له، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أمرت أن آخذها من أغنيائكم) (¬9)
¬__________
(¬1) متفق عليه .
(¬2) في (ب) منه .
(¬3) التوبة: 103 .
(¬4) البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود .
(¬5) في (ج) وجبت .
(¬6) في (ب) و (ج) فيحمل .
(¬7) البقرة: 43 83 110، النور: 56 ، المزمل: 20.
(¬8) التوبة: 103 .
(¬9) تقدم ذكره ..
Page 429