Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
لا كان هذا الحدث ينقض الطهارة في الصلاة وهو حدث واحد؟.
باب في الزكاة
اختلف أصحابنا في رجل سلم زكاة ماله إلى رجل من العوام، يؤديها عنه إلى أهلها وهو عنده ثقة فضيع الزكاة قبل أن تصل إلى الفقراء، فقال بعضهم: إذا أخرجها إلى ثقة وقبضها منه فقد زال عنه ضمانها قبل أن تصل إلى الفقراء، فضياعها بعد ذلك لا يوجب عليه الضمان، قالوا: كرجل دفع زكاة ماله إلى الساعي والقابض للزكاة بأمر الإمام، ثم تضيع قبل أن تصل (¬1) إلى الإمام فلا ضمان على من أخذت منه الزكاة، وهذا اتفاق في صاحب الإمام. وقال آخرون: إذا دفعها إلى صاحب الإمام فتلفت فلا ضمان على أحدهما، وإذا دفعها إلى ثقة عنده فتلفت قبل أن تصل إلى الفقراء، فعلى المرسل بها الضمان لأنه دفعها إلى أمين له فكأنها فقدت (¬2) في يده، وهذا القول أشبه وأقرب إلى النفس، وذلك أنه دفعها إلى ثقة فهو وكيل له في قضاء ما عليه فلا يزول عنه ما عليه من حق إلا أن يؤديه هو عن نفسه، أو يؤديه عنه وكيله، والإمام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من الزكاة، فإذا تلفت من يده أو يد رسوله الذي قبض هو قبضه فقد زال الضمان عن المزكي، لأن قبض الوكيل والموكل سواء، فإن قال: فإن دفعها إلى جبار أو فاسق من الرعية هل يبرأ من ضمانها علمت أنها صارت إليهم أو لم تصر إليهم؟ قيل له: إن كان جعلهم رسلا له بها إلى الفقراء فعلم أنهم (¬3) قد أدوها عنه فقد زال الضمان عنه. وإن لم يعلم فالضمان باق عليه؛ فإن قال قائل: فإن وثب عليها جبار فأخذها بغير رأي صاحبها، ولا بطيب من نفسه فدفعها إلى الفقراء بحضرته وهو يرى ذلك، هل يبرأ من ضمانها؟ قيل له: لا يبرأ ولا يزول عنه الضمان.
¬__________
(¬1) - في (ب) و (ج) يؤصلها .
(¬2) - في (أ) أبعد ، وفي (ج) بعد .
(¬3) - غير موجودة في (ب) .
Page 427