424

ولا تجوز الصلاة إلا بفاتحة الكتاب للإمام والمأموم، والذي يوجد في جامع محمد بن جعفر أن محمد بن محبوب كان لا يرى القراءة خلف الإمام، وروي أنه رجع عن ذلك، وأما ما يوجد لبعض فقهائنا: أن جمرة تكون في فيه أحب إليه من القراءة خلف الإمام، فهذا عندي إغفال من قائله والله أعلم. وهذا (¬1) مقارب (¬2) قول العراقيين لأنا نذهب إلى تخطئة أبي حنيفة في هذا المعنى. فإن احتج لمن اعتقد هذا القول محتج بأن الصلاة تصح له وأن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج) (¬3) والخداج هو النقصان، قال: فقد أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ناقصة وأنتم تبغون أن تكون هاهنا صلاة؛ قيل له: قد نقل عنه صلى الله عليه وسلم خبران: أحدهما هذا الذي ذكرته، والآخر قوله صلى الله عليه وسلم : (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب) (¬4) فمن استعمل الخبرين أولى ممن ألقى أحدهما، وقد نفى هذا الخبر أن تكون له صلاة كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة بغير طهور) (¬5) والخداج على ضربين، ولعمري أن أصله النقصان كما ذكروا؛ فخداج ينتفع به وهو الذي يسمى أخدج إذا كان في أطرافه نقصان، وخداج لا ينتفع به، كما يقال: خدجت الناقة إذا ألقت جنينا ميتا، هكذا وجدت في كتب أهل اللغة، فهذا نقصان ولا ينتفع به؛ والخداج الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لا ينتفع به لأنه قد نفي أن تكون له صلاة في الخبر الأول، وأيضا فإن العراقيين عندهم أن الإنسان إذا صلى ولم يقرأ في صلاته بأم القرآن وقرأ آية من القرآن أن صلاته تامة غير ناقصة، فلا تعلقوا بتأويلهم ولا تعلقوا بالخبرين والحمد لله.

مسألة

¬__________

(¬1) - في (ج) فهذا .

(¬2) - في (ب) و (ج) مقارب ، وفي (أ) مقابل .

(¬3) - متفق عليه وقد تقدم ذكره .

(¬4) - تقدم ذكره .

(¬5) - متفق عليه .

Page 425