398

فإن قال: فإن نهى الإمام الجبار عن الصلاة هل تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: ليس للإمام أن ينهى الجبار عن صلاة ليس هو حاضر لها لأن في ذلك إضاعة الفرض وترك إقامة الصلاة. فإن قال: أليس الخطبة تقوم مقام ركعتين، وهم يعصون الله فيها، ولا تجوز أن يكونوا مأمورين بذلك؟ قيل له: ليس الخطبة تقوم مقام ركعتين لأنها لو كانت بدلا من الركعتين لكان لمن لم يدرك الخطبة أن يعيدها أربعا، وأيضا فلو كانت تقوم مقام ركعتين لجاز أن يقال: بعض الصلاة يستقبل بها القبلة وبعضها يستدبر القبلة بها، فإن قال: قد يجوز أن يحضر المؤمن مكانا يسمع فيه المنكر، قيل له: إن أمكنه إنكار ذلك فعليه إنكاره، فإن قال: فإذا لم يطق الإنكار على من سمع منه المنكر، أليس عليه أن لا يقيم معه ولا يقصد إلى حيث يكون ذلك المنكر؟ قيل له: ليس يجب عليه أن يدع المسجد لأن فيه معصية ولا يكن قصده إلى استماع المعصية بل لا يكون قصده إلا إلى الصلاة، وفعل الطاعة؛ الدليل على ذلك إجماع العلماء على أن مسجدا لو كان بقربه صوت مزمار أو بعض المنكرات لم يجب لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه لأجل ما يسمعون من المنكر وهم فيه لا يطيقون دفع ذلك، وكذلك لا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم والصلاة عليهم إذا كان هناك (¬1) نوح وأصوات منكر (¬2) لا يمكن صرفها. وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن (صحب جنازة وخلفها نوح، فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعد أما تسمع إلى هذا المنكر؟ وهم الرجل بالانصراف، فقال له الحسن: يا هذا إن كنت كلما سمعت منكرا تركت لأجله معروفا أسرع ذلك في دينك)، فإن قال: فهل للمسلمين أن يصلوا جمعة إذا عدم قائم بها من إمام عادل أو جائر (¬3) ؟ قيل له: نعم: إذا كانت اليد للمسلمين (¬4) وهم القوامون (¬5)

¬__________

(¬1) - في (ب) و (ج) هنالك .

(¬2) - في (ج) مناكر .

(¬3) - في (ج) جابر .

(¬4) - في (ج) المسلمين .

(¬5) - في (أ) القوام ..

Page 399