Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
اختلف أصحابنا في صلاة الجمعة خلف الجبابرة، فقال بعضهم: تجوز معهم وهم الأقل، وحجتهم في ذلك أن الجمعة وجبت في الأصل مع الإمام العادل باتفاق الأمة، وهي واجبة مع الإمام العادل للاتفاق على ذلك، واختلفوا في لزومها مع غير العادل، فقالوا: لا يوجبها إلا حيث أوجبها الإجماع، ولا دليل لنا على وجوبها مع غير العادل، وقال الباقون: إن الجمعة تجب مع العادل وغير العادل لأن فرضها واجب (¬1) بأمر الله تعالى بقوله: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } (¬2) فهذا أمر عام، فلا يزول فرضها إلا بالإجماع، وإن (¬3) لم يكن في الأمر عادل ولا غير عادل، وهذا الأخير عندي أشبه القولين وأقربها إلى الحجة، فإن قال قائل ممن خالفنا في ذلك فقال: لم تجوزون الصلاة خلف الجبار مع فسقه جمعة كانت أو غير جمعة؟ قيل له: نعم لأن الجمعة عليه فرض كما أنها فرض على سائر المسلمين، فإذا صلاها فهو مؤد لذلك الفرض، وصلاته ماضية مع فسقه، لأن الفسق لا يفسد الصلاة، وذلك أن الفاسق لا يعيد صلاته إذا ترك فسقه كما يعيد صلاته إذا كان غير متطهر، وإذا كان فسقه لا يفسد صلاته، فصلاة من صلى خلفه أحرى أن لا يفسدها، فإن قال: أوليس الكافر بالله لا تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: نعم، فإن قال: فما الفرق بينه وبين الفاسق؟ قيل له: إن الكافر بالله إنما تجب عليه الصلاة بعد خروجه إلى الإسلام، كما أن المحدث إنما أمر بالصلاة بعد أن يتطهر، ولا تجوز الصلاة خلفهما لأنهما أمرا بالصلاة بعد الإسلام والتطهر، والعاصي لربه الفاسق في فعله مأمور بالصلاة مع فسقه ومعاصيه، فإن قال: أفليس الغاصب لا تجوز صلاته في الموضع الذي اغتصبه على قول بعض أئمتكم؟ قيل له: نعم.
¬__________
(¬1) - في (ج) وجب .
(¬2) - سورة الجمعة ؛ الآية: 9 .
(¬3) - في (ج) ولم .
Page 397