388

مسألة واتفق أهل الصلاة جميعا على أن الحرة المسلمة إذا بلغت وجب عليها أن تستر رأسها، وأنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف فسدت صلاتها، ووجدت قولا في الأثر ينسب إلى محمد بن محبوب أنه أجاز للحرة أن تصلي في بيتها كاشفة رأسها والله أعلم إن كان هذا قولا له فعلى أي وجه أجاز ذلك؟ واختلفوا إذا كان بعض رأسها مكشوفا، فقال أبو حنيفة: إذا انكشف من رأسها ربع شعرها أو ثلثه لم تفسد صلاتها، وإن انكشف ربع ساقها أو ثلثه فسد صلاتها ولا تفسد بدون ذلك، وقال أبو يوسف صاحبه (¬1) : حتى يكون النصف من جميع (¬2) الرأس والساق، ثم حينئذ تفسد صلاتها ولا تفسد بدون ذلك، وقال أصحابنا: عليها ستر جميع رأسها وسائر جسدها في الصلاة إلا ما أبيح لها بالإجماع، وهو الوجه والكفان، وهذا هو الصواب؛ لأن المرأة كلها زينة يجب أن تستر كل ذلك مع الإمكان، فإن ظهر من ذلك شيء ولو قل فسدت صلاتها، وقد أغفل أبو حنيفة ومن وافقه سبيل الصواب فيما انتحلوا إذ لا خبر قلدوا ولا إلى أصل موجب أوجبوا، جوزوا التقليد، والتقليد لا يجوز عند دخول الدليل الصحيح من الكتاب والسنة والإجماع أو حجة العقل، وإنما يجب التقليد في حال يعدم فيها المقلد صحة الاستدلال من الجهات التي ذكرناها، والدليل من أوجه منها قائم ولا معنى للتقليد، والدليل على إغفالهم؛ لأن أهل الصلاة أجمعوا في الأصل أن على (¬3) المرأة تغطية (رأسها جميعا) (¬4)

¬__________

(¬1) أي صاحب أبي حنيفة.

(¬2) في (ج) الجميع.

(¬3) في (أ) و (ج) على أن على المرأة.

(¬4) في (ب) و (ج) جميع رأسها..

Page 389