Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
وسجدتا السهو واجبتان؛ على كل من سها، بالسنة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك، واختلف الناس في حكمها من الصلاة، فقال قوم: هما جبر ما لحق في الصلاة من ثلم، وقال قوم: هما ترغيم للشيطان، والله أعلم.
مسألة في التوجه
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وعائشة أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، واختار أصحابنا أن ضموا إلى هذا توجيه إبراهيم عليه السلام: { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين } (¬1) ولعلهم اقتدوا في ذلك ببعض الصحابة والتابعين، واختلف أصحابنا في المصلي وحده والداخل في صلاة الإمام إذا أحدث وهو في التشهد، فقال بعضهم: إذا قعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت الصلاة ولو كان مأموما، وقال بعضهم: إذا قعد وقال شيئا من التشهد فقد تمت صلاته (¬2) ، وقال بعضهم: ما لم يتم التشهد ويخرج من الصلاة بالتسليم فعليه الإعادة، لأن الصلاة عند صاحب هذا القول ما بين الإحرام والتسليم، وقال محمد بن محبوب: إذا بلغ إلى (والصلوات والطيبات) ثم أحدث فقد تمت صلاته، وأجمعوا أنه إن تعمد للخروج من الصلاة قبل تمام التشهد من غير حدث أن عليه الإعادة، واختلفوا في صلاته إذا تم التشهد وانصرف من غير تسليم، فقال بعضهم: صلاته تامة، وقال بعضهم: صلاته فاسدة إذا تعمد لذلك، ولا تفسد بالنسيان، وقد قال بعضهم: حتى يسلم كان ناسيا أو متعمدا، وقد روي عن علي أنه قال: إذا قعد الرجل مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته. وروي عنه أيضا أنه قال: من وجد قيئا أو رعافا وقد تشهد فليقم وقد تمت صلاته ولا ينتظر الإمام.
مسألة
¬__________
(¬1) - الأنعام: 79 .
(¬2) - في (أ) الصلاة .
Page 384