Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
والصلاة على ضربين مع علمنا بهيئتها وصورتها، فصلاة نهي عن إتيانها، وصلاة أمر بإتيانها، فالتي نهي عن إتيانها هي التي فعلها في الأرض المغصوبة، لأن الله جل ذكره قال لا يصلى هاهنا، فإذا أوقع هذه الصلاة فقد أتى بصلاة منهي عنها، ولا تكون هذه الصلاة المنهي عنها التي أمر بفعلها، ولا تسقط هذه الصلاة التي نهي عنها فرض الصلاة المأمور بها وتعبد بفعلها، وإذا كان الأمر على ما ذكرنا فمحال أن تكون صلاة واحدة مأمور بها منهي عنها في حال واحدة، ألا ترى أن القيام والركوع والسجود منهي عن جميع ذلك في هذا المكان ويستحق العقاب عليه، والصلاة التي أمر بها هي التي تكسبه الثواب ويكون بها طائعا بفعل واحد، والفعل الواحد من فاعل واحد وفى ( نسخة) على مكان واحد فى وقت واحد لا يكون طاعة ومعصية؛ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (¬1) فإن كان الخبر ثابتا فالرد لا يقع في الفعل، لأن الفعل لا يبقى (ببقاء) (¬2) وقتين وإنما يرد حكمه. فإن قال قائل: إن الله جل اسمه أوجب أحكاما بوطء محرم وأثبت أموالا به ونقل الأملاك بالبياعات المنهي عنها، وأثبت الحدود بالشرط (¬3) الذي غصبه الإمام فرددنا هذه الصلاة، وإن كان منهيا عن فعلها في الغصب إلى ما ذكرناه من وطء وبيع وإقامة حد قياسا، قيل له: أما ما تشبهه لعله شبهته غير مشتبه، لأن من شأن القائسين أن لا يردوا شيئا إلى شيء إلا بعلة تجمع بينهما، ألا ترى أن الشافعي رد الأرز إلى البر لأنه مأكولا، وإن كان الأرز غير مذكور في السنة عندما ذكر تحريمه في باب الأكل والتفاضل.
¬__________
(¬1) رواه البخاري وأبو داود.
(¬2) من (ب) و (ج).
(¬3) في (ج) بالسوط.
Page 376