373

ولا تجوز الصلاة إلا بالتوجه إلى الكعبة مع القدرة عليها، والمصلي لا يخلو من ثلاثة أحوال فمصل (¬1) بحضرة الكعبة ذو بصر، فالواجب عليه استقبالها من طريق المشاهدة، ومصل حاضر لها ليس له حاسة تدركها فالواجب عليه أن يتوجه إليها من طريق الخبر، وكذلك إذا غاب عنها ولم تكن له حاسة يدرك بها الدليل (¬2) عليها رجع إلى الخبر. ومصل غائب عنها فعليه أن يستدل عليها بالأعلام المنصوبة من الشمس والقمر والنجوم والرياح، وإذا لم يكن ممن يعلم ذلك وجب عليه أن يتعلم الدلائل عليها بالشمس والقمر والنجوم والرياح، فإذا عرف المصلي هذه الدلائل استدل بها على الجهة التي يقصد بالصلاة إليها؛ وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: أوضح الدلائل على القبلة الرياح، ولعمري أنه قد قال قولا لأن الرياح أربع، والكعبة لها أربع جهات، فلكل جهة منها ريح يستدل بها عليها، وهي دبور، وصبا، وتسمى قبول؛ وجنوب وشمال. وقد قيل: إن العرب تسمي الرياح بهذه الأسماء بالكعبة لأنها قبلة لأهل الدنيا، فلما رأت الرياح جاءت فضربت الجانب الذي من الشمال لعله سموها شمالا، ولما جاءت فضربت وجه البيت سموها قبولا وصبا لأنها جاءت من قبل البيت، ولما جاءت وضربت ظهر البيت سموها دبورا لأن الظهر يسمى دبرا، قال الله تعالى: { ومن يولهم يومئذ دبره } (¬3) يعني ظهره، والله أعلم .

صفة الأرياح لاستدلال القبلة:

¬__________

(¬1) - في (ج) فصل .

(¬2) - في (ج) الدلائل .

(¬3) - الأنفال: 16 .

Page 374