Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
ومن ترك الصلاة من طريق (الاستحلال كان مرتدا بذلك، يقتل إن لم يتب باتفاق، وإن تركها من طريق) (¬1) التهاون حتى يخرج وقتها كما يترك سائر المفروضات مع اعتقاده لوجوبها على هذا الوصف لم يلزمه عندي القتل، وقد قال كثير من أصحابنا: يقتل وإن كان دائنا بفرضها، والمجنون والمغمى عليه لا قضاء عليهما إذا أفاقا مع خروج وقت الصلاة إذا لم يكن الوقت دخل من قبل زوال العقل لعدم الدليل على إيجاب ذلك عليهما؛ ومن نسي صلاة لا يعرفها صلى صلاة يوم وليلة. فإن قال قائل ممن يخالفنا في ذلك: لم أوجبتم عليه خمس صلوات، وإنما عليه صلاة واحدة، وما أنكرتم أن لا يجب عليه ما ذكرتم حتى يعرف أي صلاة عليه؟ قيل له: فإن الذمة إذا لزمها فرض (¬2) عمل لم يزل الفرض إلا بأدائه، وفي أمرنا له بخمس صلوات أمرا منا له بإبراء ذمته مما لا مخلص له إلا بفعله، ومتى أمرناه بغير ذلك لم يمكنا أن نقول له: قد برئت ذمتك، لو قلنا له لا تصلي حتى تعلم ما ضيعت كنا قد أمرناه أن لا يصلي لجواز عدم ذكرها حتى يموت ويبقى الفرض عليه، وإن ذكر أن عليه صلاة وهو يصلي قطع صلاته إذا كان الوقت ممدودا للصلاة وصلى الأولى (¬3) ثم صلى هذه التي هو فيها، لقول (¬4) النبي صلى الله عليه وسلم : (فليصلها إذا ذكرها) (¬5) . وفي خبر آخر أنه قال عليه الصلاة والسلام: (فذلك وقتها) (¬6) ، ولم يخص وقتا من وقت ولا مصل من غير مصل، وقد قال بعض أصحابنا: يصلي التي هو فيها ثم يصلي التي نسيها، وإذا فرغ من صلاته المنسية ابتدأ التي قطعها، لأن الصلاة الواحدة لا تؤدى متفرقة، والذي يقول من مخالفينا بأنه يبنى على ما كان صلى من الأولى بعد أن قطعها محتاج إلى دليل.
مسألة
¬__________
(¬1) - ما بين قوسين من (ب) .
(¬2) - ساقطة من (ج) .
(¬3) - غير موجودة في (ج) .
(¬4) - في (ج) بقول .
(¬5) - تقدم ذكره .
(¬6) - تقدم ذكره .
Page 358