Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
وقد روي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وعلى يمينه رجل يصلي بصلاته ودخل معهما جابر بن عبد الله، فقام على شمال النبي صلى الله عليه وسلم فأدارهما خلفه وهو في الصلاة) (¬1) وقد اتفق الجميع على جواز العمل القليل في الصلاة، وأكره العمل في الصلاة وإن قل لغير الصلاة، لأنها عبادة الله تعبدبها، فلا يشتغل المصلي بغيرها. قال الله جل ذكره: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (¬2) وقد روي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل في صلاته أمامة بنت أبي العاص بن ربيعة وهي ابنة ابنته زينب) (¬3) والله أعلم إذا أراد الركوع والسجود كان ذلك قبل نسخ الكلام في الصلاة أو بعده؛ وفي الرواية أنه كان يحملها إذا قام ويضعها إذا ( ركع وسجد) (¬4) ، وقد قال أصحابنا: إن للمرأة أن تحمل ولدها في الصلاة على هذا الوصف وترضعه إذا بكى وخافت أن يشتغل قلبها عن صلاتها، ولعلهم ذهبوا في ذلك إلى هذا الخبر، وإذا جاز للمرأة في ولدها حمله في الصلاة فللنبي صلى الله عليه وسلم أجوز لأن ولد الولد ولد، وقد روي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة مريم في ركعة من صلاة الصبح، وقرأ في الثانية قل هو الله أحد، فسئل عن ذلك فقال عليه السلام: سمعت صبيا يصيح فظننت أن أمه خلفي فرحمته) (¬5) .
¬__________
(¬1) رواه مسلم .
(¬2) الكهف: 110 .
(¬3) رواه أبو داود .
(¬4) في (ج إذا أراد الركوع والسجود .
Page 355