Jāmiʿ Ibn Baraka
جامع ابن بركة
والقول الأول هو الأكثر والنظر يوجبه. اتفق أصحابنا أن المصلي للعصر يدرك وقتها ما دامت الشمس بيضاء نقية، لما روى بعض الصحابة أنه قال: (صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم والشمس بيضاء نقية). واختلفوا فيمن صلى بعد ذلك، فقال بعضهم: يدركها إلى أن يغيب من الشمس قرن، وقال بعضهم: حتى تصفر الشمس، لما روى بعض الصحابة (أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر والشمس على رؤوس الجبال كعمائم الأنصار) (¬1) يعني صفراء، وقال قوم: غيبوبة القرن من الشمس هو صفرتها وتغيير ضوئها، واختلف أصحابنا في هذا القول الآخر على قولين: فمنهم (¬2) من قال: المصلي في هذا الوقت الذي ذكرناه مؤد لفرضه كان ذاكرا أو نائما أو ناسيا، وقال بعضهم: هذا وقت للنائم والناسي، وأما الذاكر فآخر وقته قبل اصفرار الشمس وغيبة القرن، لما روى في ذلك من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس للغروب) (¬3) وفي خبر آخر (إذا تضيقت للغروب) يعني مالت للغروب، قام فيقرأ أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا. وهذا يدل على أن المدرك لذلك الوقت الناسي والنائم،لأنه لو كان الوقت وقتا لهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكرأنهاصلاة المنافقين، وكان يقول: إنها صلاة المطيعين، وأصحاب الرأي الأول يحتجون على صحة قولهم، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك من صلاة العصر ركعة فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة الصبح ركعة فقد أدرك الصلاة) (¬4) ،
¬__________
(¬1) - رواه الدار قطني
(¬2) - في (ج) ففهم .
(¬3) - رواه البيهقي والنسائي .
(¬4) - متفق عليه ..
Page 337