324

وهذا حكم على كل إمام، وفي حال هو فيها إمام، فلولا أنه مؤد فيما يؤدي عن نفسه وعن غيره لم يكن فيها ضامنا، ألا ترى أن مدرك الإمام في الركوع تجوز ركعته، فإن قلنا: فإن عليه قضاء ما فاته، وقد قال كثير من أصحابنا مع مخالفيهم: إن ركعته جائزة ولا إعادة عليه منها، وهذا يبين لك إنه فيما يؤدي عن نفسه مؤد عن غيره؛ وكذلك القارئ إذا صلى خلف الأمي لم تجز صلاته؛ لأن الذي يؤدي عن نفسه لا يصلح أن يكون أداء عن القارئ، وكذلك ما تؤدي المرأة عن نفسها لا يصح أن يكون أداء عن الرجل، فإذا صلى القارئ خلف الأمي جازت صلاة الإمام، وفسدت صلاة القارئ، كامرأة صلت برجل ونساء، إن صلاة النساء جائزة وصلاة الرجل فاسدة، وكذلك الأمي بالأمي، وكذلك الإمام إذا كان ممن فرضه في صلاته الإيماء لم تجز خلفه صلاة من يركع ويسجد إلا من ركع وسجد لا إيماء (¬1) له فيما هو ركن صلاته؛ وكذلك المتوضئ خلف المتيمم من الجنابة، وكذلك الطاهر من النساء خلف المستحاضة، والمتوضئ خلف من به سلس البول؛لأن هؤلاء صلاته ضرورة، فإذا زالت الضرورة قبل تمام الصلاة أعادها لاستحالة وجود الضرورة والقدرة. والله أعلم.

مسألة

إختلف علماؤنا في الصلاة على الصفا والسجود عليه، فجوز ذلك بعضهم وكره آخرون، والنظر عندي إنه لا يجوز، الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (¬2) ، وكل ما صلح أن يكون طهورا منها صلح أن يكون مسجدا للمصلي عليها، والله أعلم.

مسألة

¬__________

(¬1) في (ج) الإمام.

(¬2) تقدم ذكره.

Page 325