Jamʿ al-wasāʾil fī sharḥ al-shamāʾil ṭ. al-maṭbaʿa al-adabiyya
جمع الوسائل في شرح الشمائل ط المطبعة الأدبية
Publisher
المطبعة الشرفية - مصر
Publisher Location
طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وإخوته
مَثَلًا بِأَنْ يَشْرَعَهَا وَيَقْطَعَهَا.
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى) قِيلَ: اسْمُهُ سَمْعَانُ (الْأَسْلَمِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ) لَمْ يُسَمَّ (الْأَعْوَرِ) صِفَةٌ لِأَحَدِهِمَا (عَنْ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) صَحَابِيَّانِ وَرَوَى يُوسُفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، كَذَا قِيلَ: وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ مِائَةٍ لَهُ عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ زِيَادَةُ: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ»، قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ: يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُكَنَّى أَبَا يَعْقُوبَ، كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ﵉، وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحُمِلَ إِلَيْهِ، وَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ، وَسَمَّاهُ يُوسُفَ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَهُ رِوَايَةٌ، وَلَا دِرَايَةَ لَهُ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، فَيُكَنَّى أَبَا يُوسُفَ أَحَدُ الْأَحْبَارِ، وَأَحَدُ مَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ، رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ يُوسُفُ وَمُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُمَا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ أَوِ ابْنُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ أَبْصَرْتُهُ حَالَ كَوْنِهِ (أَخَذَ كِسْرَةً) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ قِطْعَةً (مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّنْكِيرِ (فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً ثُمَّ قَالَ هَذِهِ) أَيِ التَّمْرَةُ (إِدَامُ هَذِهِ) أَيِ الْكِسْرَةِ (فَأَكَلَ)
بِالْفَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لَمَّا كَانَ التَّمْرُ طَعَامًا مُسْتَقِلًّا، وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَارَفًا بِالْأُدُومَةِ، أَخْبَرَ ﷺ أَنَّهُ صَالِحٌ لَهَا، قَالَ مِيرَكُ: هَذَا الْحَدِيثُ يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنَّ التَّمْرَ إِدَامٌ، كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَيَرُدُّ قَوْلَ مَنْ شَرَطَ الِاصْطِنَاعَ فِي الْإِدَامِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَكِنْ خَصَّصَ مِنَ الْإِدَامِ مَا يُؤْكَلُ غَالِبًا وَحْدَهُ، كَالتَّمْرِ وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنَ الْإِدَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَقَعَ إِطْلَاقُ الْإِدَامِ عَلَى التَّمْرِ فِي الْحَدِيثِ مَجَازًا أَوْ تَشْبِيهًا بِالْإِدَامِ، حَيْثُ أَكَلَهُ مَعَ الْخُبْزِ، قُلْتُ: هَذَا الْمُحْتَمَلُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَكَانَ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ، وَأَمَا مَبْنَى الْأَيْمَانِ وَالْحِنْثِ، فَعَلَى الْعُرْفِ الْمُخْتَلِفِ زَمَانًا وَمَكَانًا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِيهِ مِنْ تَدْبِيرِ الْغِذَاءِ، فَإِنَّ الشَّعِيرَ بَارِدٌ يَابِسٌ، وَالتَّمْرَ حَارٌّ رَطْبٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِيهِ مِنَ الْقَنَاعَةِ مَا لَا يَخْفَى.
(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي الدَّارِمِيَّ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ) بِالْيَاءِ (بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّادِ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (بْنِ الْعَوَّامِ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ (عَنْ حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ الثُّفْلُ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُكْسَرُ، وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَا يَرْسُبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَوْ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا بَقِيَ فِي آخِرِ الْوِعَاءِ مِنْ نَحْوِ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ ثُفْلٌ فَلْيَصْطَنِعْ» (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) أَيْ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ (يَعْنِي) أَيْ يُرِيدُ أَنَسٌ بِالثُّفْلِ (مَا بَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ) أَيْ فِي الْقِدْرِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ إِعْجَابِهِ أَنَّهُ مَنْضُوجٌ غَايَةَ النُّضْجِ الْقَرِيبِ إِلَى الْهَضْمِ، فَهُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ أَوْ أَلَذُّ.
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّوَاضُعِ وَالصَّبْرِ وَالْقَنَاعَةِ
1 / 228