587

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

رسالة دكتوراة بإشراف د محمد سالم المحيسن

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

بيروت

وقال عبد الله بن عمر- ﵁ (نزلت في صلاة التطوع،، يصلي حيثما توجهت به الراحلة) «١».
وقيل: نزلت في قوم عمّيت عليهم القبلة، فصلوا باجتهادهم إلى جهات مختلفة- فأعلموا أن صلاتهم جائزة «٢».
وروى عامر بن ربيعة «٣» عن أبيه «٤» (كنا مع النبي ﷺ في سفر

ناسخة، وأن فسرناها بسائر الوجوه، فهي لا ناسخة ولا منسوخة» اه.
... وقال: إن قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ مشعر بالتخيير، والتخيير لا يثبت إلا في صورتين:
أحدهما: في التطوع على الراحلة، وثانيهما: في السفر عند تعذر الاجتهاد للظلمة أو لغيرها، لأن في هذين الوجهين المصلي مخير، فأما على غير هذين الوجهين فلا تخيير ... اه ٤/ ١٩. وسيذكر المصنف الأدلة على هاتين الصورتين- أعني التطوع على الراحلة حيثما توجهت به الراحلة، أو الصلاة المكتوبة عند تعذر معرفة القبلة.
وقال ابن الجوزي: وأعلم أن قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ليس فيه أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره، بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها.
ثم قال: فأما التوجه إلى بيت المقدس، فاختلف العلماء، هل كان برأي النبي ﷺ واجتهاده أو كان عن وحي؟
فروى عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن أمر الله تعالى له. وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية والربيع: بل كان برأيه واجتهاده ... ثم ذكر أدلة القولين. نواسخ القرآن ص ١٤٦، ١٤٨.
والذي يظهر أنه يميل إلى أن ذلك كان باجتهاد منه ﷺ واختياره، بدليل ذكره لخلاف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس والله أعلم.
(١) روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده إلى عبد الله بن عمر- ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ اه.
ثم ذكر مسلم أحاديث تدل على أنه كان ﷺ يصلي صلاة التطوع حيثما توجهت به الراحلة.
انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٢٠٩). ورواه الترمذي في أبواب التفسير باب ومن سورة البقرة (٨/ ٢٩٢)، وراجع أسباب النزول للواحدي ص ٢٠، ٢١، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٤١.
(٢) انظر حديث عامر بن ربيعة الآتي:
(٣) الذي روى عن أبيه هو عبد الله بن عامر بن ربيعة وليس عامر هو الذي روى عن أبيه، كما في صحيح؛ مسلم (٥/ ٢١٢) وسنن الترمذي: (٢/ ٣٢١) فهو عبد الله بن عامر بن ربيعة، حليف بني عدي، أبو محمد، ولد على عهد النبي ﷺ، مدني تابعي ثقة، من كبار التابعين، مات سنة بضع وثمانين. التقريب (١/ ٤٢٥)، وتاريخ الثقات ص ٢٦٣.
(٤) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك، حليف آل الخطاب، صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر، وشهد

2 / 596