425

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

Publisher

دار المأمون للتراث-دمشق

Edition

الأولى ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

فال ابن عباس: المعنى: قل لقريش: لا أسالكم على ما جئتكم
به أجرًا إلا أن تتوددوا إلى الله ﷿، وتتقربوا إليه بالعمل الصالح.
وكذلك قال الحسن: إلَّا التقرب إلى الله ﷿، والتودد إليه بالعمل
الصالح.
وقالوا في قوله ﷿: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)
إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك.
قال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فيجترئ عليهم
الفساق، وهذا تأويل حسن به يظهر معنى الآية؛ لأن من كان بهذه
المثابة استحق أن يثنى عليه، فلذلك أثنى الله ﷿ عليهم.
وقال السدي: هو كل باغ أباح الله ﷿ الانتصَار منه.
وقالوا في قوله ﷿: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)
نسخ بقوله ﷿: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)
وهذا غير صحيح؛ لأن الله ﷿ حدَّ لمن جازى من أساء ألا يتجاوز
المماثلة، ولم يحتم عليه أن يجازي المسيء، ولا أوجب ذلك عليه، ثم
ندب إلى العفو بقوله سبحانه: (فأجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) فأي نسخ في هذا؟
وكذلك قالوا في قوله ﷿: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) . الآية.
قالوا: هاتان الآيتان منسوختان بقوله ﷿:
(ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إن ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ)
والقول فيها كالقول في التي قبلها.

1 / 462