416

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

Publisher

دار المأمون للتراث-دمشق

Edition

الأولى ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

ومنهم من قال: ليس ذلك مذهبه، لأنه لم يخرج الحالف بمثل
يمين أيوب ﵇، بمثل ما برَّ به في يمينه.
قال: والذي عليه أكثر أصحابه أن ما قصَّ الله علينا من شرائع مَنْ كان قبلنا، ولم ينسخه قرآن، ولا سنة، ولا افترض علينا ضده، فالعمل به واجب نحو قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا) .
قال: وقد اعترض على هذا القول بقصة أيوب ﵇ في
بره بضوبة فيها مائة قضيب، ولا يقول به مالك، واعترض بقصة موسى
﵇ في تزويج إحدى الابنتين من غير تعيين.
فأقول: إن مالكًا، ﵀، إذا قال بنسخ هذه الآية فهو يقول:
بأن شريعة مَنْ قبلنا لازمة لنا،ووإلا فلا حاجة أن يجعل الآية منسوخة.
وأما الشافعي، ﵀، فما حجته فيما صار إليه في أن من
حلف ليضربن عشر ضربات، فضرب بعشرة قضبان أنه يخرج من يمينه.
إلا أنه رأى أن عشرة قضبان يصيب كل واحد منها المضروب هي كعشر
ضربات، لا فرق بين ذلك، كما لو كان في يديه قضيبان يضرب بهما
مرة واحدة بكلتا يديه أن ذلك مساو لضربة بيده الواحدة مرتين، وكما
لو ضربه عشرة في مرة واحدة كان ذلك بمنزلة عشر ضربات من واحد.
لا فرق بين ذلك، وليست الآية بحجة لما ذهب إليه؛ لأن الآية لم

1 / 453