406

Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ

جمال القراء وكمال الإقراء

Editor

د. مروان العطيَّة - د. محسن خرابة

Publisher

دار المأمون للتراث-دمشق

Edition

الأولى ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

آخر نزل بعد فعلهم ذلك أنه أمر بقتالهم، وقتلهم، فنسخ ما كانوا عليه.
قال: ولو أعلمنا في موضع آخر أنهم لم يكونوا يقولون للجاهلين
سلامًا لكان هذا نسخًا للخبر الأول، وهذا لا يجوز، وهو نسخ الخبر
بعينه، والله ﷿ يتعالى عن ذلك.
قال: فإذا كان الخبر حكاية عن فعل قوم جاز نسخ ذلك الفعل
الذي أخبرنا به عنهم بأن يأمر بأن لا يفعلوه، ولا يجوز نسخ ذلك الخبر.
والحكاية بعينها بأنها لم تكن، أو كانت على خلاف ما أخبر به أولًا.
فاعرف الفرق في ذلك، وقوله هذا لو فرضنا أن تأويل الآية أن الجاهلين
هم المشركون لا يصح به نسخ الآية، لأن الله ﷿ إن كان نهاهم
عن فعله، أو أمرهم أن لا يفعلوه بآية السيف، فإن هذا الخلق الذي
أخبر به عنهم، وهو قولهم (سلامًا) لم يكن بأمر من الله ﷿، وإنما
كانوا يفعلون ذلك من عند أنفسهم حلمًا، وتبرؤوا من المشركين كما
زعم من قال ذلك.
فإذا نزلت آية السيف ناسخة لذلك كانت ناسخة عادة كانوا
يفعلونها، ولم تكن ناسخة قرآنًا، وهذه الآية مخبرة بما كانوا يفعلونه.
فكيف تنسخها آية السيف؟
وهذا واضح.
وقالوا في قوله ﷿: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) .
ذلك منسوخ بالاستثناء، وهو قوله ﷿: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) .
وهذا ظاهر البطلان، وقد تقدم القول في مثله.

1 / 443